محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٤٩ - قطع المفاوز باللّيل
و قال:
نضو هوى بال على نضو سفر [١]
و قال آخر:
أترك أنقاضا على أنقاض
و قال البحتري:
ردّ الهجير لحاهم بعد شعلتها # سودا فعادوا شبابا بعد ما اكتهلوا
من غلبه النعاس لإدامة السّرى
قال شاعر:
فلان يجود من صباباته الكرى # سقاه السّرى خمرا فصار به سكر [٢]
و قال كعب بن زهير [٣] :
و أشعث رخو المنكبين بعثته # و للنّوم منه في العظام دبيب
و قال إسحاق:
و معرّس نبّهته # فكأنّما نبّهت فهدا [٤]
قطع المفاوز باللّيل
و قال عليّ بن جبلة:
و ليل بعيد صبحه من مسائه # منوع السّرى لا يمتطيه هيوب
بنيت على أولاه أخراه فالتقى # على العيس منه مطلع و مغيب
و قال أعرابي: جبت أودية الظلام و هجرت لذيذ المنام، إلى أن وصلت إلى المرام، و قال شاعر:
و نضوت سربال المفاوز بالسّرى # و جعلت أردية السّرى سربالي [٥]
و قال المتنبّي:
و أسري في ظلام الليل وحدي # كأنّي منه في قمر منير
[١] النضو: السهم الذي فسد من كثرة ما رمي به و النضو الثوب البالي، و المهزول المجرّد من اللحم.
[٢] الصبابة: الولع الشديد-الكرى: النوم-السرى: السير في الليل.
[٣] كعب بن زهير: شاعر مخضرم، أدرك الإسلام عرّض بالإسلام، ثم جاء النبي و أسلم فصفح عنه، و هو صاحب قصيدة «بانت سعاد» في مدح النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.
[٤] المعرّس: المستريح من السفر قبل الارتحال.
[٥] نضوت: خلعت-سربال: لباس-المفاوز: جمع مفازة، و هي الفلاة-الأردية: جمع رداء و هو الكساء.