محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٤١ - وصف لحية طويلة لم يصرخ لها بمدح و لا هجو
و قال ناصر العلوي:
يا قردة أبصرت في مأتم # تندب شجوا بتخاليط
تبكي فتلقي البعر من عينها # و تلطم الشوك ببلوط
(٥) و ممّا جاء في وصف اللحية و الشّيب و الخضاب و ذكر المعمّرين
مدح اللحية و ذمّ المرادة
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: الشعر الحسن من كسوة اللّه فأكرموه و كان من يمين عائشة رضي اللّه عنها: لا و الذي زيّن الرجال باللحاء.
و قال الموسوي:
رأت شعرات في عذاري تبسّمت # كما افترّ طفل الروض عن خلع الوسمي [١]
فقلت لها ما الشعر سال بعارضي # و لكنّه نبت السيادة و الحلم
يزيد به وجهي ضياء و بهجة # و ما تنقص الظّلماء من بهجة النّجم
قيل: لا تصافين من لا شعر على عارضيه و إن كانت الدنيا خربا إلا منه.
ذمّ اللحية
قيل: فلان سبخ اللّه أرضه من غير رضاه، و قيل: كساه أبو الحالك من نسيج أم سويد.
قال ابن طباطبا:
الموت أهون من سوا # د العارضين لمن عرف
قال أبو العنتر:
أنّى تتيه و قد علا # ك الشعر في الحدّ المحل [٢]
و خرجت من حدّ الظّبا # ء و صرت في حدّ الإبل
وصف لحية طويلة لم يصرخ لها بمدح و لا هجو
قال شاعر:
يا لحية سرّحتها # فقعدت منها في جوالق
و قال ابن نوقة:
يا لحية أربعة في أربعة # تنسج منها كلّ يوم مدرعه
[١] الوسمي: أول مطر الربيع.
[٢] المحل: المجدب.