محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٣٥ - ما يصدق شمّه
الموصوف باللجاج
الخنفساء و الذّباب لا ينطرد و إن طرد، و الدودة الحمراء تروم الصعود إلى السقف كلّما سقطت عادت.
الحاذق بالبناء
الزنبور يعمل بيوتنا مدوّرة كأنّها من كاغد [١] مزردة [٢] و السّرفة [٣] تبني بيتا حسنا و قيل أصنع من سرفة و كذلك التبوظ [٤] .
الحاذق بالنّسج
.
العنكبوت و دود القزّ تخرج القز من جوفها.
ما يحيض
الكلب و الأرنب و الضبع و الخفاش، و قيل: ذوات الأربع كلها تحيض.
الموصوف بالحمق
الرخمة و الحباري و أنثى الذئاب، و تسمى الجهيزة، لأنها تتكفّل ولد الضبع و تترك ذا بطنها. قال:
كمرضعة أولاد أخرى و ضيعت # بني بطنها هذا الضّلال عند القصد
و الضبعة و النعجة و العنز، و كذلك الطاوس و القدرج مع حسنها و الزرافة.
الموصوف بالجبن
العقعق و الغراب و العصفور و الصقر و الصفرد.
ما يصدق شمّه
الذئب صادق الاسترواح، و لذلك قيل:
يستخبر الريح إذا لم يسمع # بمثل مقراع الصّفا الموقع [٥]
و جلّ الوحشيّات على ذلك و النعامة صادقة الشمّ. و أعجب من ذلك الذرّة نحو أن يشمّ رجل جرادة يابسة فيتهافت عليها. و الفرس يتشمّم رائحة الحجر من مسيرة ميل و من ذلك السنّور و الكلب و يبلغ من صدق شمه أنه يقصد الحجرة فيشمّها فتعرف الكلاب بتشممه و جار الضبع فتقصده.
[١] الكاغد: القرطاس (و اللفظة فارسية) .
[٢] المزرّدة: ذات العقد المتداخلة مثل زرود الدرع.
[٣] السّرفة: دويبة سوداء الرأس و سائرها أحمر تتخذ لنفسها بيتا من دقاق العيدان.
[٤] التبوظ: من باظ يبيظ و يبوظ إذا قرّ ماء الرجل في الرّحم.
[٥] الصفا: الصخرة.