محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٣٥ - من أحبّ أن يجتمع مع حبيبه و إن كان في شقاء
أجدّ لنا طيب المكان و حسنه # منىّ فتمنّينا فكنت الأمانيا
تمنّي مجاورته
قال شاعر:
تمنيت في عرض الأماني و ربّما # تمنى الفتى أمنية ثم نالها
ألا ليت سعدى جاورتني حياتها # فتعلم ما حالي و أعلم حالها
قال الفرزدق:
ألا ليتنا نمنا ثمانين حجّة # تنام معي عريانة و أنامها
ضجيعين مستورين و الأرض تحتنا # يكون طعامي شمّها و التزامها
قال جميل:
أقول و الركب قد مالت عمائمهم # و قد سقى القوم كأس النعسة السهر
يا ليت أني بأثوابي و راحلتي # عبد لقومك هذا الشهر مؤتجر
من أحبّ أن يجتمع مع حبيبه و إن كان في شقاء
قال كثيّر:
ألا ليتنا يا عزّ من غير ريبة # بعيران نرعى في الخلاء و نعزب [١]
كلانا به عرّ فمن يرنا يقل # على حسنها جرباء تعدي و أجرب [٢]
إذا ما وردنا منهلا صاح أهله # علينا فلا ننفكّ نرمي و نضرب
نكون بعيري ذي غنى فيضيعنا # فلا هو يرعانا و لا نحن نطلب
فلما سمعت عزّة ذلك قالت لقد تمنى لي و له الشقاء الطويل.
قال ديك الجن
ألا ليتنا كنّا جميعين في الهوى # تضمّ علينا جنّة أو جهنّم
قال ابن حجّاج:
قلت ستّي كلّميني # قبل أن أحصل مثله [٣]
اضربي من طين باب استـ # تك خرطومي بكتله
قد طلبنا منك ما لا # تكره الحرة بذله
ليتني أمسيت في عقـ # صة شعر استك قمله
[١] لغزب: نذهب بعيدا-تمنى كثير أن يكون و صاحبته عزة بعيرين برعيان في الخلاء و يذهبان بعيدا.
[٢] العرّ: الجرب، و العرّ الأجرب، و العرّ أيضا الشرّ و العيب.
[٣] المثلة: الآفة و العقوبة.