محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧١٣ - الحمام
و إنّما قال غير أزواج لأنها لا تبيض إلا أفرادا و هو موصوف بالهداية. يقال أهدى من قطاة و أصدق من قطاة.
قال ابن المعتز في وصفها عند حمل الماء إلى فرخها:
و كأنّها و غدوا قطاة صبحت # زرق المياه و همّها في المنزل
ملات دلاة تستقلّ بحملها # قد آم كلكلها كصفر الحنظل
و غدت كجلمود الغداف يقلها # واف كمثل الطيلسان المخمل [١]
و قال ذو الرمّة:
و مستخلفات من بلاد تنوفة # لمصفرّة الأشداق حمر الحواصل
أي يستقين الماء لفراخ لم ينبت عليهن الزغب، قال حميد:
قرينة سبع أن تواترن مرّة # ضربن فضفت أرؤس و جنوب
الحمام
قال المثنّى: لم أر شيئا في الرجل و المرأة إلا رأيته في الحمامة. رب حمامة لا تريد إلا ذكرها، و أخرى لا تمنع يد طالبها، و حمامة لا تزيف [٢] إلا بعد شدّة، و أخرى تزيف حالة يرومها الذكر و ذكر له أنثيان يحضن معهما. و آخر يقتصر على واحدة.
و كان غرض الحمام بالجماع طلب الذرية و هو أكثر الاشياء تغزلا و تصنعا من التقبيل و التنشيط و كره كثير من الناس كونها في بيت الفارغات من النساء، خشية أن تدعوهنّ إلى طلب الرجال. و كل طائر يرجع كالقمري و الفاختة و الورشان و اليمامة و اللعوب تسمين حماما.
قال بعضهم يصف لونه:
كأنّ بنحرها و الجيد منها # إذا ما أمكنت للناظرينا
مخطا كأن من قلم دقيق # فحط بجيدها و النحر نونا
قال أعرابي:
مزبرجة الأعناق نمر ظهورها # مخطمة بالدرّ خضر روائع [٣]
ترى طررا بين الخوافي كأنّها # حواشي برود أحكمتها الوشائع [٤]
[١] الغداف: غراب كبير ضخم الجناحين، و الغداف الشعر الطويل الأسود، أو الجناح الأسود.
[٢] تزيف: تغش.
[٣] مزبرجة: مزيّنة، و محسنة-مخطّمة: مشدودة على المخطم أو الخطم، و الخطم الأنف.
[٤] الخوافي: الريش الناعم في جناح الطائر-البرود: جمع برد و هو الثوب المخطّط-الوشائع: جمع و شيعة، و هي خشبة يلفّ عليها ألوان الغزل، اللفيفة.