محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣١٠ - المذموم بالقصر
و أن لا يقول غاب قيس فهذه # سراويل عاد قد نمته ثمود
المذموم بالطول
هو ظلّ الرمح و ظلّ النعامة و ظلّ الشيطان للمنكر الضخم، و أطول من السكاك أي الهوى.
قال ابن الرومي:
من رأيتم بعد طالو # ت له علم و جسم
و قد مدح اللّه تعالى طالوت بقوله: و زاده بسطة في العلم و الجسم.
نوادر في القصر
وقف رجل طويل على بائع رمّان فقال له: رمّانك صغير، فقال له: اقعد و انظر، فلو نظرت من هاهنا إلى بطيخة لم ترها إلا عفصة [١] . كان قصّار يعمل كل يوم على نهر و يرى كركيّا يأخذ الدود فيأكله. فرأى الكركيّ صقرا قد انحط على حمامة فأخذها بمخالبه، فقال الكركيّ:
أنا أعظم جسما منه فمالي رضيت بأكل القاذورات فرأى حماما فانقض عليه فوقع في الماء و نشب في الوحل فأخذه القصار فكان يقول: لمن يسأله عنه هذا كركي تصقّر [٢] فتصغّر.
المذموم بالقصر
أقصر من إبهام القطاة و من فتر الضبّ و من إبهامه و من إبهام الحباري. قال شاعر:
رأيت خليلي من تقارب شخصه # يعضّ القراد باسته و هو قائم [٣]
قال الناجم:
ألا يا بيدق الشطر # نج في القيمة و القامه
لقد صغر منك الـ # كلّ غير الدبر و الهامه
و قال:
أقصر من يأجوج في قدّه # و قرفه أطول من عوج [٤]
قال عباس المصيصي:
يقطع دوّاجا له سابغا # و ربقة من ورق التوت [٥]
[١] العفصة: شجرة من نوع البلّوط.
[٢] تصقّر: أراد أن يصيد كالصقر.
[٣] القراد: دويبة كالقمل تتعلق بالبعير.
[٤] يأجوج و مأجوج: شعب استنجد بالإسكندر، فبنى الإسكندر السدّ الذي يعرف اليوم باسم سور الصين الكبير.
[٥] الدوّاج: ضرب من الثياب، و قيل الكلمة غير عربية-الربقة: نسج من الصوف، و الربقة الحبل أو الحلقة لشد الغنم الصغار.