محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٥١ - مسرة الراجع بقضاء الحاجة
و قال تأبّط شرّا:
يرى الوحشة الأنس الأنيس و يهتدي # بحيث اهتدت أم النّجوم الشوابك
و قال آخر:
ترى الليل كورا و المجرّة مقودا
و قال المتنبّي:
و إنّي لنجم يهتدي صحبتي به # إذا حال من دون النّجوم سحاب
و قيل: فلان أدلّ من دعميص [١] الرمل لأنه بلغ آخر رمال بني سعد، و لم يبلغه غيره و عبد اللّه بن أريقط و هو الذي دل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم ليلة الهجرة و فلان أهدى من القطا و من اليد إلى الفم.
القادر على المشي
قال أعشى باهلة:
لا يغمز الساق من أين و لا وصب # و لا يعضّ على شرسوفه الصقر [٢]
و قال:
تحسبني محجّلا سبط السا # قين أبكي أن يظلع الجمل [٣]
المسرّة بالعود من السفر سالما
قال ابن عيينة:
إذا نحن عدنا آئبين بأنفس # كرام رجت أمرا فخاب رجاؤها
فأنفسنا خير الغنيمة إنها # تئوب و فيها ماؤها و حياؤها
و قال:
فألقت عصاها و استقرّ بها النّوى # كما قرّ عينا بالإياب المسافر [٤]
و قال آخر:
رضيت من الغنيمة بالإياب
مسرة الراجع بقضاء الحاجة
قيل لأعرابي: ما السرور؟قال: أوبة بغير خيبة. و قال آخر: غيبة تفيد غنى و أوبة تعقب منّى و قال أبو تمّام:
ما آب من آب لم يظفر بحاجته # و لم يغب طالب للنجح لم يخب
[١] الدعميص: دودة سوداء.
[٢] الأين: التعب و الإعياء-الوصب: الوجع-الشرسوف: طرف الضلع المشرف على البطن.
[٣] ظلع يظلع الجمل: غمز في مشيه.
[٤] النوى: البعد، الوجه الذي يذهب فيه و ينويه المسافر-الإياب: العودة، الرجوع.