محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٦٢ - البدر المبتدئ من وراء الغيم
كظريفة نظرت إلى عشّاقها # فتنقّبت خجلا بكمّ أزرق [١]
و خرج أعرابي في ليلة مظلمة فضلّ عن الطريق ثم طلع القمر فاهتدى، فرفع رأسه إلى القمر و قال: ما ذا أقول لك إن قلت حسّنك اللّه فقد فعل، و إن قلت رفعك اللّه فقد فعل.
و قال آخر يخاطب القمر: و اللّه ما أبقيت لليل إلا اسمه. و زعم بعض العلماء أنّ السواد الذي في القمر هو صورة ما قابله من سواد الأرض لأن القمر كالمرآة يقبل الصورة المقابلة لانصقاله.
الهلال الماحق
قال ابن المعتز في آخر شهر رمضان:
يا قمرا قد صار مثل الهلال # من بعد ما صيّرني كالخلال
فالحمد للّه الذي لم أمت # حتّى أرانيك بهذا المثال
و له في وصفه:
مثل القلامة قد قدّت من الظّفر [٢]
الهلال في النهار
قال ابن المعتز:
إذا الهلال فارقته ليلته # يبدو لمن يبصره و ينعته
كأنّه أسمر شابت لحيته
القمر مع الشمس
قال بعضهم:
قد أصبح الجوّ مثل منتقد # في كفّه درهم و دينار
و قال ابن المعتز في وصفهما:
فكأنّه و كأنّها # قد حان من خمر و ماء
البدر المبتدئ من وراء الغيم
قال بعضهم:
البدر يأخذه غيم و يتركه # كأنّه سافر عن خدّ ملطوم
[١] تنقبت: تقنعت.
[٢] القلامة: ما سقط من طرف الظفر، و هي مثل في الخسة و الحقارة.