محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٠٢ - مراقبة النجوم من السهر
و نحوه لجميل:
كأن المحبّ قصير الجفون # لطول النّهار و لم تقصر
و يستحسن للمتنبي:
كأن الجفون على مقلتي # ثياب شققن على ثاكل [١]
من فارقه النوم حتى نسيه
قال العباس بن الأحنف:
قفا خبراني أيّها الرجلان # عن النّوم إن الهجر عنه نهاني
و كيف يكون النوم أم كيف طعمه # صفا النّوم لي إن كنتما تصفان
و أني لمشتاق إلى النوم فاعلما # و لا عهد لي بالنوم منذ زمان
و قال آخر:
حدّثوني عن النهار حديثا # أوضحوه فقد نسيت النهارا
من ذكر أن ليله كأنما وصل بليل لطوله
قال بشار:
و طال عليّ الليل حتى كأنّه # بليلين موصول فلا يتزحزح
و قال سربلة بن كاهل:
و إذا قلت ظلام قد مضى # عطف الأول منه فرجع
قال أبو كثير:
و أني إذا ما الصبح آنست ضوأه # يعاودني قطع عليّ ثقيل
و قال آخر:
في الليل طول تناهى العرض و الطّول # كأنّما ليله بالليل موصول
لا فارق الصّبح كفّي إن ظفرت به # و إن بدت غرّة منه و تحجيل [٢]
لساهر طال في صول تململه # كأنه حيّة بالسّوط مقتول
مراقبة النجوم من السهر
قيل لام الهيثم بنت الأسود ما حالك؟فقالت:
تجافى مضجعي و ثبا سهاري # و ليلي ما يقرّ من السهاد [٣]
أراقب في السماء بنات نعش # و لو أسطيع كنت لهنّ حادي [٤]
[١] يقول: كأن جفوني شقّت لفقدهم كما تشقّ الثاكل ثوبها من الحزن، فجفونه لا تلتقي النّوم.
[٢] تحجيل: خجلت المرأة مبانيها.
[٣] ما يقرّ: لا يطمئن-السهاد: الأرق.
[٤] بنات نعش: سبعة كواكب جهة القطب و هناك بنات نعش الكبرى و الصغرى.