محاضرات الأدباء و محاورات الشعراء و البلغاء - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٧٦٦ - (١٢) معارضات
٣-و كان بشّار يعطي أبا الشمقمق في كل سنة مائتي درهم فأتاه سنة فقال: هات جزيتك. فقال: أي جزية هي قال: هو ما تسمع. فقال بشار له: لأهجونّك، فقال أبو الشمقمق:
إني إذا ما شاعر هجانيه # و لجّ في القول له لسانيه
بشار يا بشّار فقال بشّار و أمسك و علم أنه يكملها بقوله: يا ابن الزانية. و قال لا يسمعن هذا منك أحد و دونك الدراهم.
و روي أنه أتاه مرة فامتنع من إعطائه فقال قد سمعت الصبيان يقولون:
إن بشارا لدينا # مثل تيس في سفينة
فرفع مصلاه عن دراهم و قال له: خذ هذه و لا تكن راوية للصبيان.
٤-اجتمع ثلاثة جنب غدير يقال له بطياثا فقال أحدهم:
نلنا لذيذ العيش في بطياثا
فقال الآخر:
و قد حثثنا القدح احتثاثا
فارتج على الثالث فقال:
و أم عمرو طالق ثلاثا
فقيل له في ذلك فقال:
جلست على طريق القافية
٥-و دخل الغالي على أبي عباد الوزير و هو عليل فأنشده:
حالفك الفضل و الكمال # و البذل و الجاه و النّوال [١]
فقال:
حالفني السقم و السعال # و نقرس ما إن له زوال [٢]
و قال بعضهم مررت بجارية ذات جمال فأنشدتها:
ويح نفسي و كيف لي # أن أنيك التي أرى
فقالت:
ذاك شيء يبيحه # في الورى كلّ من يرى [٣]
[١] البذل: الجود-النوال: العطاء.
[٢] السقم: المرض-النقرس: داء معروف يأخذ في الرجل، و هو يحدث في مفاصل القدم و في إبهامها.
[٣] يبيحه: يجعله مباحا و المباح نقيض المحظور.