الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٩٦
غيرِهِ ، سواءٌ كان ذلك الغيرُ نِسْبَةً أو لا.
النَّسَبُ [١] : إلحاقُ آخِرِ الاسم ياءً مشدَّدة ليدلَّ على نسْبَتِهِ إلى المجرِّدِ عنها.
المُنَاسَبَةُ في البديعِ : عبارةٌ عن الإتيان بكلماتٍ مُتَّزِنَةٍ ، إمَّا مُقَفَّاةٌ وتسمَّى : تامَّةً ، كقولِهِ تعالى : ( ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ) [٢] .. الآيات ، أو غير مقفَّاةٍ وتسمَّى : ناقصةً ، كقوله تعالى : ( وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَماءٍ مَسْكُوبٍ ) [٣].
تَنَاسُبُ الأطرافِ : أن يبتدئَ المتكلِّمُ كلامَهُ بمعنى ، ثمَّ يختمُهُ بما يُنَاسِبُهُ ، كقوله تعالى : ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) [٤] ، فاللَّطيفُ يُنَاسِبُ كونَهُ غيرَ مدرَكٍ بالأبصار ، والخَبيرُ يُنَاسِبُ كونهُ مدرِكاً للأشيآءِ ؛ لأنَّ المدرِكَ للشَّيءِ يكون خبيراً.
ومن باهِرِ هذا النّوعِ : ما رويَ أنَّ أعرابيّاً سَمِعَ قارئاً يقرأُ : « ( فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )! » ، فقال : كلامُ من هذا؟
قال : كلامُ الله ، قال : إنَّ الله لا يقول هذا ، فتفطَّن القارئَ وقرأ : ( أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [٥] ، فقال الاعرابيُّ : هذا كلامُ الله ، فقال له أقرأتَ القرآنَ؟ قال : لا ، ولكنَّ الحكيمَ لا يذكرُ الغُفرانَ مع الزَّلَل ؛ لأنَّهُ إغراءٌ عليه [٦].
المثل
( أنَسَبٌ أمْ مَعْرِفَةٌ ) [٧] يضربُ لمن يدَّعي عليك لُزُومَ حقٍّ وأنت منكرٌ له ، أي النَّسَبُ والمَعْرِفَةُ سواءٌ في لزومِ
[١] في « ج » : النِّسبَةُ بدل : النَّسَبُ. [٢] القلم : ١. [٣] الواقعة : ٢٩ ـ ٣٠. [٤] الأنعام : ٦. [٥] البقرة : ٢٠٩. [٦] التّفسير الكبير ٥ : ١٨٠ ، الاتقان في علوم القرآن ٢ : ٢٧١ ، البحر المحيط ٢ : ١٣٢. [٧] مجمع الأمثال ٢ : ٣٤٠ / ٤٢٣٧.