الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٠٢
( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) [١] لو لا تَثْبِيتُنا لك على ما أنت عليه من الحقّ بعصمتنا وألطافِنا لك لَقارَبْتَ أن تَمِيلَ إليهم شيئاً يسيراً من الميل اليسير ؛ لقوّةِ خداعهم ، لكن أدَرَكتكَ عصمتُنا ولُطْفُنا من أن تَقرُبَ من أدنى مراتب الرّكون إليهم فضلاً عن نفس الرّكون ، وهذا صريحٌ في أنّه ٧ ما همَّ بإجابتِهم مع قوّة الدّاعي إليها قطُّ.
( لِيُثْبِتُوكَ ) [٢] ليَسجُنُوك ، أو يوثِقوك ، أو يُثخِنوكَ بالضّرب والجَرْح ، وحقيقتُه : يَجْعَلوكَ ثابتاً في السّجنِ ، أو الوثاقِ ، أو في نَكائِك بالضّرب والجَرْحِ لا حَراكَ بك ولا بَراحَ.
( لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ ) تَثْبِيتاً [٣] أقربَ إلى ثَباتهم على الإيمان والطّاعةِ ، أو أقوى تَثْبِيتاً لهم على الحقِّ والصَّوابِ.
فَتَثَبَّتُوا [٤] أي تَبَيَّنُوا وتَعَرَّفُوا.
( وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) [٥] لتَثْبيت بعض أنفسَهُم على الإيمان ف « من » تَبْعيضّيةٌ نحوُ : « هزّ مِن عِطْفِهِ » فإنّ المال شقيقُ الرُّوحِ ، فمن بَذَلَهُ لِلّهِ فقد ثَبَّتَ بعضَ نفسِه ، ومن بَذَلَهما معاً فقد ثَبَّتها كلّها.
أو تصديقاً وتحقيقاً للجزاء ؛ لأنّ المسلمَ إذا أنفق مالَه لله عَلِمَ أنّ تصديقَه وإيمانَه بالثَّواب من أصل نفسِه ومن إخلاص قلبه ، ف « من » ابتدائيَّةٌ نحو : ( حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) [٦].
( كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ) [٧] أنزلناه
[١] الإسراء : ٧٤. [٢] الأنفال : ٢٠. [٣] النّساء : ٦٦. [٤] الحجرات : ٦ ، على قراءة حمزه والكسائي ، وغيرهما انظر معجم القراءات القرآنية ٦ : ٢٢٠ / ٨٥٣٨. [٥] البقرة : ٢٦٥. [٦] البقرة : ١٠٩. [٧] الفرقان : ٣٢.