الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٩٣
وقومكما بُيُوتَكُم تلك قِبلةً ، أي مُصَلَّىً ، أو مساجدَ متوجِّهةً نحو القبلةِ بمعنى الكعبة ، فإنَّ موسى ٧ كان يُصَلِّي إليها [١].
( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ) [٢] كانتِ الأنصارُ إذا أحرموا في الجاهليَّةِ لم يدخلوا داراً ولا فسطاطاً من بابِهِ ، وإنَّما يدخلون ويخرجون من نقبٍ أو فرجةٍ وراهُما ويعدُّون ذلك بِرَّاً فَبَيَّنَ لهم أنَّه [٣] ليس ببرٍّ.
( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) [٤] إذ ليس في العدولِ عنها برٌّ ، أو أتُوا [٥] الأُمورَ من وجوهِها الَّتي يجب أن يُؤْتَى منها ، كقولِهِ : أتَيْتُ المعيشةَ من بابِها.
( بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ ) [٦] غير موضوعةٍ لسكنَى طائفةٍ مخصوصةٍ كالرَّبطِ والخاناتِ والحوانيتِ والحمّاماتِ ونحوها.
( وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً ) [٧] منزلي ، أو مسجدي ، أو سفينتي ، أو ديني ، والقيدُ احترازٌ من المنافقِ.
الأثر
( كانَ لا يُبَيِّتُ مالاً وَلا يُقِيلُهُ ) [٨] يعني : إذا وافاهُ مالُ الصّدقةِ مساءً أو صباحاً لم يلبِثْهُ إلى اللّيلِ أو إلى القائلة بل كان يعجِّلُ قسمتَهُ.
( كَيفَ تَصْنَعُ إذا مَاتَ النّاسُ حَتَّى يَكُونُ البَيْتُ بِالوَصيفِ ) [٩] يريدُ بالبَيْتِ القَبْرَ وأنَّ مواضع القبور في الجبَّانات تَضِيقُ حتَّى يبتاع القبر بالوصيف.
[١] في « ش » : عليها بدل : إليها. [٢] البقرة : ١٨٩. [٣] ليست في « ت ». [٤] البقرة : ١٨٩. [٥] العبارة مضطربة في « ت » ، والمثبت عن « ج ». [٦] النّور : ٢٩. [٧] نوح : ٢٨. [٨] و (٩) الفائق ١ : ١٤٢ ، النّهاية ١ : ١٧٠.