الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٦
التَّكذيب إليه.
( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ) [١] نافعٌ والكسائي بالتَّخفيف ، والباقون بالتَّشديد [٢].
وعلى الأوَّل فالمعنى : لا يَجِدونَكَ كَاذِباً في نفسك ؛ لأنَّك عندهم صادقٌ أمينٌ ، وإنَّما يدفعون ما أتَيْتَ به ويقصدونَ التَّكْذِيبَ والجحودَ بآياتِ اللهِ.
وعلى الثَّاني : لا يُكَذِّبُونَكَ وإنَّما يُكَذِّبُوني ؛ على طريقةِ : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ ) [٣].
( انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) [٤] في قولهم : ( وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) [٥] وإنَّما قالوا ذلك مع علمهم بعَدَمِ جَدواهُ ؛ لفرط الحَيْرَةِ والدَّهَشِ من هَولِ يومِ القيامةِ.
( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ) [٦] قرأ الكسائيُّ بالتَّخفيف [٧] ، أي لا يسمعونَ كَذِباً ( يكون ) [٨] بينهم ، أو لا مُكَاذَبَةَ ، والباقونَ بالتَّشديد ، أي لا يُكَذِّبُ بعضُهُم بعضاً.
( لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ) [٩] نفسٌ تَكْذِبُ على اللهِ حين تَقَعُ ؛ لأنَّ الإيمانَ حينئذٍ بما هو غائبٌ الآن ضروريٌّ ، أو كَاذِبَةٌ في نفسها كما تَكْذِبُ اليومَ ، أو
[١] الأنعام : ٣٣. [٢] انظر السَّبعة : ٢٥٧ ، حجة القراءات : ٢٤٧ ، ومعاني القراءات : ١٥٢ ، ومعجم القراءات القرآنية ٢ : ٢٦٥. [٣] الفتح : ١٠. [٤] الأنعام : ٢٤. [٥] الأنعام : ٢٣. [٦] النّبأ : ٣٥. [٧] السَّبعة : ٦٦٩ ، وحجة القراءات : ٧٤٦ ، ومعاني القراءات : ٥٢٤. [٨] ليست في « ت ». [٩] الواقعة : ٢.