الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٧٣
أو جعل الحياة ( الدّنيا ) [١] نفس اللَّعِبِ واللهوِ مبالغةً ، أي : وما أعمالُ الحياة الدّنيا المتعلِّقَةُ بها ـ من حيث هي هي ، أو ما هي من حيث أنَّها محلٌّ لكَسبِ تلك الأعمالِ ـ إلاَّ لَعِبٌ يَشغَلُ الناس وَيُلهيهم بما فيه من منفعةٍ ولذَّةٍ لا عاقبَةَ ولا بقاءَ لها عمَّا يُعقِبُهُم منافِعَ جَليلَةً باقيَةً ولذَّاتٍ لا مُنتَهى لها.
( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً ) [٢] دينهُمُ الذي كُلِّفوهُ ودُعوا إليه ـ وهو دين الإسلام ـ حيث سَخِروا به [٣] واستهزؤوا ، أو اتَّخذوا ما هو لَعِبٌ ولَهوٌ ـ كعِبادَةِ الأوثانِ ـ ديناً لهم ، أو ما كانوا يَحكُمونَ به بمجرَّدِ التّقليد والهَوى ، كتحريم البَحائِر والسَّوائِبِ ، أو اتَّخذوا أعيادَهُم لَعِباً ولهواً لا كالمسلمين حيث اتَّخذوا عيدهم كما شَرَعَهُ الله تعالى ؛ وهو إشارةٌ إلى من جعل دينَ الإسلام وسيلةً إلى المناصب والرّياسات لا لأنَّهُ حَقٌّ وصدقٌ في نفسِه ، والمعنى : أعرض عنهم ، أو تهديدٌ لهم نحو : ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا ) [٤].
( ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ) [٥] في باطلهم الذي يَخوضونَ فيه يشتغلون بما لا يجدي عليهم ، والمعنى : إنَّكَ إذا ألزمتهُمُ الحُجَّةَ وألقمتهُمُ الحجرَ فقد قَضَيتَ ما عليك وهو تهديدٌ لهم.
( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ) [٦] لم نقصد بخَلقِها مَقصَداً غير صحيحٍ ، بل لحكمةٍ بالغةٍ وغايات صحيحة.
[١] ليست في « ت ». [٢] الأنعام : ٧٠. [٣] في « ج » : منه بدل : به. [٤] الحجر : ٣. [٥] الأنعام : ٩١. [٦] الدّخان : ٣٨.