الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٧
الهمَّة عليه ، ورَبَطَ القَلبَ به.
( ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ) [١] لم يُغنِ عنه ، أو أيُّ شيءٍ أغنى عنه؟! على أنَّه استِفهامُ إنكارٍ. و « مالُهُ » : رأسُ مالِهِ ، وما كَسَبَ من الأرباح والنّتائِجِ والمنافِعِ ، أو « مالُهُ » : المَوروثُ من أبيه ، والّذي كَسَبَهُ بنفسِهِ ، أو عَمَلُهُ الذي ظنَّ أنَّه منه على شيءٍ ، أو « ما كَسَبَ » : ولدُهُ ؛ عن ابن عبّاس [٢].
الأثر
( وَوَلَدُهُ مِن كَسْبِهِ ) [٣] ممَّا كَسَبَهُ ؛ لتحصيلِهِ له بِسَعيه.
( نَهى عَنْ كَسْبِ الأمَةِ ) [٤] أي من غير حلٍّ كالزّنا ، لا بما يحلّ كالخياطة.
المصطلح
الكَسْبُ عند الأشعريِّ : مُقارَنَةُ فِعلِ العبدِ لقُدرَتِهِ وإرادتِهِ من غير أن يكون هناك تأثيرٌ منه أو مَدخَلٌ في وجودِهِ سوى كَونِهِ مَحَلًّا له ، بل المُوجِدُ فيه فِعلَهُ إنَّما هو اللهُ تعالى ، وذلك أنَّهُ سبحانَهُ أجرى عادَتَهُ بأنَّهُ يوجِدُ في العبد قُدرَةً واختيارا فإذا لم يكن هناكَ مانعٌ أوجَدَ فيه فِعلَهُ المَقدورَ مُقارِناً لهما ، فيكونُ فِعلُ العبدِ مَخلوقاً للهِ إبداعاً وإحداثاً ومَكْسُوباً للعبد.
المثل
( أكْسَبُ مِنْ فَهْدٍ ) [٥] وذلك أنَّ الفُهودَ الهَرِمَةَ تَجتَمِعُ على فَهدٍ فتيٍّ فَيَصيدُ لها في كلِّ يومٍ ما يقوتها.
( أكْسَبُ مِنْ نَمْلَةٍ ، وذَرَّةٍ ، وفأرَةٍ ، وذِئْبٍ ) [٦] يقال : هؤُلاءِ أكْسَبُ الحيوانات.
[١] المسد : ٢. [٢] تفسير الطبري ٣٠ : ٢١٨. [٣] سنن النّسائيّ ٧ : ٢٤٠ ـ ٢٤١ ، النّهاية ٤ : ١٧١. [٤] النّهاية ٤ : ١٧١ ، مجمع البحرين ٢ : ١٦٠ ، بتفاوت. [٥] مجمع الأمثال ٢ : ١٦٩ / ٣٢١١. [٦] مجمع الأمثال ٢ : ١٦٨ / ٣٢٠٥.