الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٦٧
الحدوثُ الزَّمانيُّ.
وقد يرادُ به : احتياجُ الشَّيء في وجودِهِ إلى غيرِه دامتِ الحاجةُ أو لم تَدُمْ ؛ وهو الحدوثُ الذَّاتيُّ.
فالحادثُ على الأوّلِ هو الموجودُ الذي يكون عدمُه سابقاً عليه بالزّمان ، وعلى الثّاني هو الموجودُ الذي يحتاجُ في وجوده إلى غيره في الجملة ، ويُقابِلُ ذلك القِدَمُ والقديمُ على المَعْنَيَيْنِ.
والحُدُوثُ في اصْطِلاحِ النَّحَويّين :
عدمُ استمرارِ الحَدَثِ للذّاتِ بعد ما ثَبَتَ لها ، ويقابلهُ الثُّبُوتَ ، وهو معنى قولهم في اسم الفاعل مَثَلاً : ما دَلَّ على حَدَثٍ وفاعلِهِ على معنى الحُدُوث كالضّارب.
الحَدَثُ ، كسَبَبٍ : [١] هو المعنى القائمُ بغيرِهِ سواءٌ صَدَرَ عنه كالضّربِ والمَشي ، أو لم يَصدُر كالطُّولِ والقِصَرِ ، ويقابلُه الذَّاتُ ..
و ـ في الشَّرعِ : النَّجاسةُ الحكميّةُ المانعةُ من الصّلاةِ وغيرِها.
الحديثُ : ما رُوِيَ من قول النّبيّ ٩ أو الصّحابيّ أو التّابعيّ.
الحديثُ القُدْسيُّ : ما أخبَرَ اللهُ تعالى به نبيَّهُ ٧ بإلهامٍ أو منامٍ وأخبَرَ ٧ عن ذلك المعنى بعبارة نفسه.
المثل
( إلَيْكَ يُسَاقُ الحَدِيثُ ) [٢] قال ابن الكلبيّ : جَمَعَ عامر بن صَعْصَعَةَ بَنِيه ليُوصّيهم عندَ موتِهِ ، فمَكَثَ طويلاً لا يَتَكَلَّم ، فاستَحَثَّهُ بعضهم فقال : « إليك يساقُ الحديثُ » فأرسلها مثلاً.
وقال المفضَّلُ : خَطَبَ أعرابيٌّ امرأةً فجَعَلَ يُخاطبُها ويُنعِظُ ، فضَرَبَ ذَكَرَهُ بيدِه وقال : « مَهْ إليكَ يُساقُ الحَدِيثُ » ، فأرسَلَها مَثَلاً. يُضرب للرَّجلِ يُقْصَدُ بالكلامِ وهو غافلٌ عنه.
[١] في « ج » زيادة : عند المتكلمين. [٢] مجمع الأمثال ١ : ٤٨ / ١٨٥. [٣] أمثال العرب : ١٧٠ / ٨١ بتفاوت ، وانظر العقد الفريد ٤ : ٦٣.