الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٥١
ما معنى قولِه تعالى : ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ) [١]؟ فقال : ما أُفَسِّرُ القرآن ولكنّا نقول للرّجل : ما أتْفَثَكَ وما أدْرَنَكَ [٢].
وقال الزّمخشريُّ : التَّفَثُ : ما يُفعَلُ عند الخروج من الإحرام من تقليم الأظفارِ والأخذِ من الشّاربِ ونَتْفِ الإبْطِ والاستِحداد ، وقيل : هو أعمالُ الحجِّ ، وأنشَدَ لِلأغلَبِ :
| لَمّا وَسَطْتُ القَفْرَ في جُنْحِ الْمَلَثْ |
| وقد قَضَيْتُ النُسْكَ عَنّي والتَفَثْ |
فاجأني ذِئبٌ به داءٌ الغَرَثْ
وأنشَدَ لأُميّةَ بن أبي الصَّلتِ :
| شاحِينَ آباطَهُم لم يَقْرُبُوا تَفَثاً |
| ولم يَسُلُّوا لهم قَمْلاً وصِئْباناً [٣] [٤] |
الكتاب
( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ) [٥] أكثر أهل التّفسير على أنَّ المرادَ هنا : إزالةُ الأوساخ والزّوائدِ كقَصِّ الشّاربِ والأظفار ونَتْفِ الإبط وحلقِ العانةِ ، فالتّقدير : ثمَّ لِيَقْضُوا إزالة تَفَثهم.
وقيل : المعنى : لِيَقْضُوا مناسك الحجِّ وأعماله كلّها.
وقال الزّجّاج : قضاءُ التَّفَثِ كِنايةٌ عن الخروج من الإحرام إلى الإحلال [٦].
وعن عَليّ بن موسى الرضا ٧ :
( التَّفَثُ : تقليمُ الأظفارِ وطرحُ الوَسَخِ وطرحُ الإحرامِ ) [٧].
وعن جعفر الصادق ٧ : ( التَّفَثُ : حُفُوفُ الرّجلِ من الطِّيبِ ، والشَّعَثُ ) [٨].
[١] الحج : ٢٩. [٢] التّفسير الكبير ٢٣ : ٣٠. [٣] ديوانه : ٨٠ وفيه :
| ساحي أباطلهم لم ينزعوا تَفَثَاً |
| ولم يسلُّوا لهم قملاً وصِئباناً |