الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٢٤
وقتُ النّفخةِ جُزْءٌ من أجزائِهِ ، وهو معلومٌ عند الله تعالى مُعَيَّنٌ ، أو هو الوقتُ الّذي قَدَّرَ الله أجلَهُ فيه ، وهو معلومٌ للهِ مجهولٌ لإبليسَ ، فأُبِهمَ ولم يُبَيَّن.
( وَإذَا الرُّسُلُ وُقِّتَتْ ) [١] عُيِّنَ وبُيِّنَ لهم الوقتُ الذي يَحضُرون فيه للشّهادةِ على أُممِهم بعد أن كان مُبهَماً عليهم ، أو بَلَغوا الميقاتَ الذي كانُوا ينتظرونه ، وقُرِئَ : « أُقِّتَتْ » بإبدال الواو همزةً كما في وُجُوهٍ وأُجُوهٍ [٢] ، وبالتّخفيف والتّشديد فيهما [٣] ، وفي الشّاذّ : « وُوْقِتَتْ » [٤] فوعِلَت ؛ من المُواقَتَةِ.
( فَتَمَ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) [٥] ما وَقَّتَهُ له من الوقت الذي ضَرَبَهُ له ، وفائدةُ هذه الفَذلَكَةِ إزالَةُ توهم أنَّ الميقاتَ كان عشرين ثمّ أتَمَّهُ بعشرٍ فصار ثلاثين ، ونصب « أَرْبَعِينَ » على الحال أي بالغاً أربعين ليلةً ، أو على الخبريّة على أنَّ « تَمَّ » من الأفعال النّاقصة على تضمين معنى التّصيير.
( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ) [٦] وَقْتاً مضروباً لبَعْث الأوّلين والآخرين ما يَتَرَتَّبُ عليه من الجزاء ثواباً وعقاباً ، أو حَدّاً تُوَقَّتُ به الدّنيا وتنتهي عنده ، أو حدُّ الفصل للحُكوماتِ تَنتَهي الخلائقُ إليه.
( إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً )[٧] مكتوبةً مَحدودةً بأوقَاتٍ لا يجوز إخراجها عنها ولو في شِدَّة الخوف.
[١] المرسلات : ١١. [٢] في النّسخ : ووجوه ، والتّصويب عن التّاج. [٣] كتاب السّبعة : ٦٦٦ ، وحجّة القراءات : ٧٤٢ ، والتّحبير : ١٩٦ ، والنّشر ٢ : ٣٩٦. [٤] قراءة الحسن ، المحتسب ٢ : ٣٩٦. [٥] الأعراف : ١٤٢. [٦] النّبأ : ١٧. [٧] النّساء : ١٠٣.