الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٠٣
عِبادَةِ ربِّكَ أو جهادِ نفسِكَ ، أو إذا حَصَلَ لك الفراغُ فاجعل فراغَكَ نَصَباً في العبادة.
( وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) [١] كعُنُق ، إمَّا مفردٌ ، أو جمعٌ لنَصْبٍ كفَلْس ، أو لِنِصابٍ ككِتَاب كما مرَّ.
قيل : وهو كلُّ ما نُصِبَ فعُبِدَ من دون الله وضُعِّفَ بأنَّهُ حينئذٍ يكون كالتِّكرارِ لقوله : ( وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ).
وقال ابنُ جُرَيْجٍ : النُّصُبُ ليست بأصنامٍ ، فإنَّ الأصنامَ حِجارَةٌ مصوَّرَةٌ منقوشَةٌ ، وهذه النُّصُبُ أحجارٌ كانوا يَنْصِبُونَها حول البيت ويذبحون عليها ويشرّحون عليها اللّحمَ ويعظِّمونَها بذلك تقرُّباً به إليها [٢].
( وَالْأَنْصابُ ) [٣] جمعُ نُصُبٍ كطُنُبٍ وأطْنَاب ، أو نَصْبٍ كلَفْظٍ وألْفَاظٍ ، أو نِصَاب كَقِماطٍ وأقْمَاطٍ ، أو نُصْب كصُلْبٍ وأصْلَاب ، والكلُّ بمعنىً ، والمراد باجتِنابِها اجتِنابُ عِبادَتِها وتعظيمِها.
( كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ) [٤] في « وف ض ».
( عامِلَةٌ ناصِبَةٌ )[٥] عَمِلَت في الدَّنيا أعمال سوءٍ فهي في نَصَبٍ وتَعَبٍ منها في الآخرة ، أو هي عاملةٌ في النّار عملاً تتعَبُ منه وتَنْصَبُ وهو جرُّها السّلاسِلَ والأغلالَ وصعودُها وحدورها ( في النّارِ ) [٦] ، أو هم الّذين عملوا ونَصِبُوا في العبادة على غير أساسٍ من الدّين من غير نفعٍ لهم في الآخرة.
( وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ) [٧] حظَّكَ منها وهو أن تحصِّلَ بها آخرتكَ
[١] المائدة : ٣. [٢] عنه في التّفسير الكبير ١١ : ١٣٥ بتفاوت. [٣] المائدة : ٩٠. [٤] المعارج : ٤٣. [٥] الغاشية : ٣. [٦] ليست في « ت ». [٧] القصص : ٧٧.