الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - ١- دور القيادة في حياة البشر
ثمّ تقسم الآية الناس يوم القيامة إلى قسمين: فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [١]. أمّا القسم الآخر فهو: من كان في الدنيا أعمى القلب: وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى. و طبيعي أن يكون هؤلاء العميان القلب أضل من جميع المخلوقات وَ أَضَلُّ سَبِيلًا فهؤلاء لا يوفقون في هذه الدنيا لسلوك طريق الهداية، و لا هم في الآخرة من أصحاب الجنّة و السعادة، لأنّهم أغمضوا عيونهم عن جميع الحقائق و حرّموا أنفسهم من رؤية الحق و آيات اللّه و كل ما يؤدي إلى هدايتهم، و يقود إلى خلاصهم من المواهب العظيمة التي أعطاهم اللّه إيّاها، و لأنّ الآخرة هي صورة منعكسة لوجود الإنسان في هذه الدنيا، إذن ليس ثمّة من عجب في أن يحشر هؤلاء العميان بنفس الصورة في يوم الحشر و القيامة.
بحوث
١- دور القيادة في حياة البشر
الحياة الاجتماعية للبشر في الدنيا لا يمكن أن تنفصل عن القيادة أو أن تستغني عنها، لأنّ تحديد مسير مجموعة معينة يحتاج دائما إلى قيادة، و عادة لا يمكن سلوك طريق التكامل بدون وجود قيادة، و هذا هو سر إرسال الأنبياء و انتخاب الأوصياء لهم.
و في علوم العقائد و الكلام، يستفاد أيضا من (قاعدة اللطف) في إثبات لزوم بعث الأنبياء و لزوم وجود الإمام في كل زمان، و ذلك لأهمية دور القائد في تنظيم المجتمع، و منع الانحرافات، و بنفس المقدار الذي يقوم به القائد الإلهي و العالم
[١]- (فتيل) تعني الخيط الرقيق الموجود في شق نوى التمر، و في المقابل فإن (نقير) تعني مؤخرة نوى التمر، بينما تعني (قطمير) الطبقة الرقيقة التي تغطي نوى التمر. و كل هذه التعابير كناية عن الشيء الصغير جدّا و الحقير.