الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - ١- رؤيا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الشّجرة الملعونة
بحوث
١- رؤيا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الشّجرة الملعونة
كثر الكلام بين المفسّرين عن المقصود بالرؤيا و نجمل هذه الأقوال بما يلي:
أ: بعض المفسّرين قالوا: إنّ هذه الرؤيا لا تعني رؤيا المنام، بل تعني المشاهدة الحيّة الحقيقية للعين، و يعتبرونها (أي الرؤيا) إشارة إلى قصّة المعراج التي ورد ذكرها في بداية هذه السورة.
فالقرآن و وفقا لهذا التّفسير يقول: إنّ حادثة المعراج هي بمثابة اختبار للناس، لأنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما إن شرع بذكر قصّة المعراج و الإخبار عنها، حتى ارتفعت أصوات الناس، بآراء مختلفة حولها، فالأعداء استهزؤا بها، و ضعيفو الإيمان نظروا إليها بشيء من التردّد و الشك، أمّا المؤمنون الحقيقيون فقد صدّقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما أخبر، و اعتقدوا بالمعراج بشكل كامل، لأنّ مثل هذه الأمور تعتبر بسيطة في مقابل القدرة المطلقة للخالق جلّ و علا.
الملاحظة الوحيدة التي يمكن درجها على هذا التّفسير، هي أنّ الرؤيا عادة ما تطلق على رؤيا المنام، لا الرؤيا في اليقظة.
ب: نقل عن ابن عباس، أنّ المقصود بالرؤيا، هي الرؤيا التي رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في السنّة السّادسة من الهجرة المباركة (أي عام الحديبية) في المدينة، و بشرّ بها الناس أنّهم سينتصرون على قريش قريبا و سيدخلون المسجد الحرام آمنين.
و من المعلوم أنّ هذه الرؤيا لم تتحقق في تلك السنة، بل تحققت بعد سنتين أي في عام فتح مكّة. و هذا المقدار من التأخير جعل أصحاب الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقعون في بوتقة الاختبار، إذ أصيب ضعيفو الإيمان بالشك و الريبة من رؤيا الرّسول و قوله، في حين أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيّن لهم- بصراحة- بأنّني لم أقل لكم