الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - دعاء زكريا المستجاب
الهادي، و الياء إشارة إلى الولي، و العين إشارة إلى العالم، و الصاد إشارة إلى صادق الوعد [١].
الثّانية: تفسر هذه الحروف المقطعة بحادثة ثورة الإمام الحسين عليه السّلام في كربلاء، فالكاف إشارة إلى كربلاء، و الهاء إشارة إلى هلاك عترة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و الياء إشارة إلى يزيد، و العين إشارة إلى مسألة العطش، و الصاد إشارة إلى صبر و ثبات الحسين و أصحابه المضحين [٢].
و كما قلنا مرارا، فإن لآيات القرآن أنوار معان مختلفة، و تبيّن أحيانا مفاهيم من الماضي و المستقبل، و مع تنوعها و اختلافها فإنّه لا يوجد تناقض بينها، في حين أننا إذا حصرنا المعنى و فسّرناه تفسيرا واحدا، فمن الممكن أن نبتلى بإشكالات من ناحية وضع و سبب نزول الآية و زمانه.
و بعد ذكر الحروف المقطعة، تشرع الكلمات الأولى من قصّة زكريا عليه السّلام فتقول: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا [٣]. و في ذلك الوقت الذي كان زكريا عليه السّلام مغتما و متألما فيه من عدم إنجاب الولد، توجه إلى رحمة ربّه: إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا بحيث لم يسمعه أحد، و ذكر في دعائه و هن و ضعف العظام باعتبارها عمود بدن الإنسان و دعامته و أقوى جزء من اجزائه: قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً.
إن تشبيه آثار الكبر بالشعلة التي عمت كل الرأس تشبيه جميل، لأنّ خاصية شعلة النّار أنّها تتسع بسرعة، و تلتهم كل ما يحيط بها.
و من جهة ثانية فإنّ شعلة النّار لها بريق و ضياء يجلب الانتباه من بعيد.
و من ناحية ثالثة، فإنّ النّار إذا اشتعلت في محل له، فإنّ الشيء الذي يبقي
[١]- نور الثقلين، الجزء ٣، ص ٣٢٠.
[٢]- المصدر السّابق.
[٣]- كلمة «ذكر» خبر لمبتدأ محذوف، و عليه فالتقدير: هذا ذكر رحمة ربّك.