الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧ - خامسا لماذا كان الإنسان أفضل المخلوقات؟
و الجسدي هو أثبت الموجودات من ذوي الأرواح و أكثرها نشاطا و استعدادا في مضمار الفاعلية الفكرية و الجسدية التي يتضمّنها و التي أدّت إلى تشييد المدنية الراهنة بكل مظاهرها» [١].
الآية التي بعدها تشير إلى موهبة أخرى من المواهب الإلهية التي حباها اللّه للإنسان، و رتّبت عليه المسؤوليات الثقيلة بسبب هذه المواهب.
ففي البداية تشير الآية إلى قضية القيادة و دورها في مستقبل البشر فتقول:
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ يعني أنّ الذين اعتقدوا بقيادة الأنبياء و أوصيائهم و من ينوب عنهم في كل زمان و عصر، سوف يكونون مع قادتهم و يحشرون معهم، أمّا الذين انتخبوا الشيطان و أئمّة الضلال و الظالمين و المستكبرين قادة لهم، فإنّهم سيكونون معهم و يحشرون معهم.
خلاصة القول: إنّ الارتباط بين القيادة و الأتباع في هذا العالم سوف ينعكس بشكل كامل في العالم الآخر، و طبقا لهذا الأمر سيتم تحديد الفرق الناجية، و الأخرى التي تستحق العذاب.
بالرغم من أنّ بعض المفسّرين قد حصر كلمة (إمام) ب (الأنبياء) و البعض الآخر حصرها بمعنى (الكتب السماوية) و البعض الثّالث ب (العلماء)، إلّا أنّ من الواضع أنّ كلمة (إمام) في هذا المكان لها معنى أوسع، و تشمل أية قيادة سواء تمثّلت بالأنبياء أو أئمّة الهدى أو العلماء أو الكتاب و السنة. و يدخل في معنى الكلمة أيضا أئمّة الكفر و الضلال، و بهذا الترتيب فإنّ كل إنسان سيسلك في الاخرة مسار القائد الذي انتخبه لنفسه في الدنيا اماما و قائدا.
هذا التعبير و الإشارة إلى دور الإمامة و كونها من أسباب تكامل الإنسان، يعتبر في نفس الوقت تحذيرا لكل البشرية كي تدقق في انتخاب القيادة، و لا تعطي أزمّة وجودها الفكري و الحياتي بيد أي شخص كان.
[١]- الإنسان ذلك المجهول، الكسيس كارل، ص ٧٣- ٧٤.