الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - ٢- لا يمكن الهروب من حكومة اللّه
و الخلاصة، أنّنا لا نجد من الناس بصورة عامّة من لا يلجأ إلى اللّه و لا يخضع له عند ما تضغطه المشاكل الحادّة و الصعبة، و لكن ينبغي أن نعرف أن الوعي و ذكر اللّه تعالى في مثل هذه الظروف في مثل هذه و الذي نستطيع أن نصفه بالوعي الإجباري، هو وعي عديم الفائدة.
إنّ المؤمنين و المسلمين الحقيقيين، يذكرون اللّه في الراحة و البلاء و السلامة و المرض و الفقر و الغنى، في السجن و على كرسي الحكم، و في أي وضع كان. إنّ تغيير الأوضاع و تبدّل الحالات لا يغيّر هؤلاء. إنّ أرواحهم كبيرة بحيث تستوعب كل هذه الأمور، مثلهم في ذلك علي بن أبي طالب عليه السّلام، حيث كانت عبادته و زهده و متابعته لأمور الفقراء لا تختلف عند وجوده في السلطة، أو عند ما كان جليس بيته.
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام- يقول في وصف المتقين: «نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء» [١].
و خلاصة القول: إنّ الإيمان و الارتباط باللّه و عبادته و التوسل به و التوبة إليه و التسليم له سبحانه و تعالى، كل هذه الأمور تكون مهمّة و ثمينة و ذات أثر عند ما تكون دائمية و ثابتة، أمّا الإيمان الموسمي و التوبة و العبادات الموسمية، و التي تفرضها حالات خاصّة يمرّ بها الإنسان و يبغي من خلالها جلب بعض المنافع له، فليس لها أثر و لا قيمة. و الآيات القرآنية توبخ أمثال هؤلاء الأشخاص دائما.
٢- لا يمكن الهروب من حكومة اللّه
البعض يتوجه إلى اللّه (مثل عبدة الأصنام في الجاهلية) عند ما يكون في وسط البحر أو عند ما يكون على هاوية السقوط و الخطر أو في حال مرض
[١] نهج البلاغة، الخطبة رقم ١٩٣.