الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - أولا- الملاحظات التربوية في هذه القصة التأريخية
يتعامل مع كل مجموعة بما يناسب حياتها الخاصّة، و بذلك كان الجميع منضوين تحت لوائه.
٦- إنّ «ذو القرنين» لم يستعبد حتى تلك المجموعة التي لم تكن تفهم الكلام، أو كما وصفهم القرآن: لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا بل إنّه استمع إلى مشاكلهم، و دأب على رفع احتياجاتهم بأي أسلوب كان، و بنى لهم سدا محكما بينهم و بين أعدائهم اللدودين (يأجوج و مأجوج) و قد قام بإنجاز أمورهم بدون أن يفرّق بينهم (رغم أنّه كان يظهر أنّ مثل هؤلاء الناس عديمي الفهم لا ينفعون الحكومة بأي شيء).
و
في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام نقرأ قوله: إسماع الأصم من غير تصعرّ صدقة هنيئة» [١].
٧- الأمن هو أوّل و أهم شرط من شروط الحياة الاجتماعية السالمة، لهذا السبب تحمّل «ذو القرنين» أصعب الأعمال و أشقها لتأمين أمن القوم من أعدائهم، و قد استفاد من أقوى السدود و أمنعها الذي أصبح مضرب الأمثال في التأريخ و رمزا للاستحكام و الدوام و البقاء، حيث يقال لبناء القوي «إنّه مثل سدّ الإسكندر» بالرغم من أن «ذو القرنين» غير الإسكندر.
و عادة لا يسعد المجتمع من دون قطع الطريق على المفسدين، و لهذا فإنّ أوّل شيء طلبه إبراهيم عليه السّلام عند بناء الكعبة هو الأمن: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً [٢].
و لهذا السبب أيضا فإنّ الفقه الإسلامي وضع أقسى العقوبات للذين يعرضون أمن المجتمع إلى الخطر (راجع في ذلك تفسير الآية (٣٣) من سورة المائدة).
[١]- سفينة البحار، ج ٢، مادة «صمم».
[٢]- سورة إبراهيم، ٣٥.