الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - ٣- ذريعة أخرى لنفي الإعجاز
فهؤلاء لو كانوا ينظرون بعين الحقيقة لكانوا قد شاهدوا هذا التطوّر المعنوي العظيم في هذا الدين، و كذلك الانتصارات المادية المنظورة حيث يضمن القرآن سعادة الإنسان في المجالين الدنيوي و الأخروي.
بالإضافة إلى ذلك، فإنّ اقتراحاتهم السفيهة الأخرى تدل على مدى التكبّر و الغرور و الجهل المسيطر على عقولهم .. كقولهم: أو تسقط السماء علينا ..
و قولهم: أن تضع سلما و تصعد الى السماء.
و قولهم: أن تحضر أمّامنا اللّه و الملائكة!! حتى أنّهم لم يطلبوا منه أن يأخذهم الى اللّه تعالى .. فما اشدّ هذا الجهل و الغرور و التكبر!!
٣- ذريعة أخرى لنفي الإعجاز
بالرغم من وضوح الآيات أعلاه، و أنّها غير معقّدة، و أنّ طلبات المشركين من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم واضحة، و كذلك سبب تعامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السلبي مع هؤلاء معلوم أيضا، إلّا أنّ الآيات أصبحت ذريعة بيد بعض المتذرعين في عصرنا الذين يصرّون على نفي أي معجزة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و هؤلاء يعتبرون هذه الآيات من أوضح الأدلة على نفي الإعجاز عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث طلب المشركون منه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يأتي ستة أنواع من المعاجز سواء من الأرض أو السماء و سواء كانت مفيدة لهم أو قاضية بموتهم، إلّا أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يستطيع تنفيذ أيّ منها، جوابه الوحيد لهم كان سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا.
نحن نقول: إذا لم يكن متذرعو اليوم كأسلافهم، فإنّ ما ورد في الآيات يكفيهم جوابا على ما أوردوا، إذ ينبغي أن نلاحظ ما يلي:
١- البعض من الطلبات الهزيلة، كمثل طلبهم إحضار الخالق جلّ و علا و الملائكة، أو المجيء برسالة من السماء فيها أسماؤهم و عناوينهم! البعض