الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - آخر الذرائع و الأغذار
واحدة، و هي لا تقلّل من شأن توحيد الذات و الصفات.
و هناك قسم من هذه الأسماء ذو أهمية و عظمة أكثر، حيث تعطينا معرفة و وعيا أعظم، تسمى في القرآن الكريم و في الرّوايات الإسلامية، بالأسماء الحسنى، و هناك رواية معروفة عن رسول الهدى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما مضمونها:
«إن اللّه تسعا و تسعين اسما، من أحصاها دخل الجنّة».
و هناك شرح مفصل للأسماء الحسنى، و الأسماء التسعة و التسعين بالذات، أوردناه في نهاية الحديث عن الآية (١٨٠) من سورة الأعراف، في قوله تعالى:
وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها.
لكن علينا أن نفهم أنّ الغرض من عد الأسماء الحسنى ليس ذكرها على اللسان و حسب، حتى يصبح الإنسان من أهل الجنّة و مستجاب الدعوة، بل إنّ الهدف هو التخلّق بهذه الأسماء و تطبيق شذرات من هذه الأسماء، مثل (العالم، و الرحمن، و الرحيم، و الجواد، و الكريم) في وجودنا حتى نصبح من أهل الجنّة و مستجابي الدعوة.
و هناك كلام
ينقله الشيخ الصدوق رحمه اللّه في كتاب التوحيد عن هشام بن الحكم جاء فيه: يقول هشام بن الحكم: سألت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن أسماء اللّه عزّ ذكره و اشتقاقها فقلت: اللّه ممّا هو مشتق؟
قال عليه السّلام: «يا هشام، اللّه مشتق من إله، و إله يقتضي مألوها، و الاسم غير المسمّى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر و لم يعبد شيئا، و من عبد الاسم و المعنى فقد أشرك و عبد الاثنين، و من عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد.
أ فهمت يا هشام؟».
قال هشام: قلت: زدني.
قال عليه السّلام: «للّه عزّ و جلّ تسعة و تسعون اسما، فلو كان الاسم هو المسمى لكان