الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٢ - نار في الجانب الآخر من الصحراء!
الخبر الذي ...؟
ثمّ تقول: إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً فبملاحظة أن «القبس» يعني الشعلة القليلة التي تؤخذ من النار، و بملاحظة أن مشاهدة النار في الصحاري تدل عادة على أن جماعة قد اجتمعوا حولها، أو أنّهم وضعوها على مرتفع حتى لا تضل القوافل الطريق في الليل، و أيضا بملاحظة أن «مكثوا»- من مادة مكث- تعني التوقف القصير، فمن مجموع هذه التعابير يستفاد أن موسى و زوجته و ابنه كانوا يقطعون الصحراء في ليلة ظلماء .. ليلة كانت مظلمة و باردة كان موسى قد ضل الطريق فيها، فجلبت انتباهه شعلة نار من بعيد، و بمجرد رؤيتها قال لأهله: قفوا هنا قليلا فقد رأيت نارا سأذهب إليها حتى آتيكم منها بقبس، أو أجد الطريق بواسطة النار أو من اجتمع حولها.
و نقرأ في التواريخ أنّ موسى عليه السّلام عند ما انتهت مدّة عقده مع «شعيب» في «مدين»، حمل زوجته و ابنه و أغنامه و سار من مدين إلى مصر، فضلّ الطريق، و كانت ليلة مظلمة، فتفرقت أغنامه في الصحراء، فأراد أن يشعل نارا في ذلك الليل البارد ليتدفأ هو و أهله، و حاول إشعال النار فلم يفلح، و في هذه الأثناء عصفت بزوجته آلام الوضع! لقد حاصره سيل من الحوادث الصعبة .. و في هذه الأثناء لاح لعينيه ضياء من بعيد، إلّا أنّه لم يكن نارا، بل كان نورا إلهيا، و ظن موسى أنّه نار، فسعى نحوها علّه يجد من يهديه في تلك الصحراء إلى الطريق، أو يأخذ لأهله جذوة منها [١].
و الآن لنسمع بقية الحادثة من القرآن الكريم:
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً. و يستفاد من الآية (٣٠) من سورة القصص، أن موسى قد سمع هذا النداء
[١]- مجمع البيان، ذيل الآية مورد البحث.