الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٢ - ١- يحيى عليه السّلام النّبي المتألّه الورع
لقد كان هذا العمل امتيازا بالنسبة له، من جهة أنّه يبيّن نهاية العفة و الطهارة، أو أنّه كان- نتيجة ظروف الحياة الخاصّة- مضطرا إلى الأسفار المتعددة من أجل نشر الدين الإلهي و الدعوة إليه، و اضطر كذلك إلى أن يعيش حياة العزوبة كعيسى بن مريم عليه السّلام.
و هناك تفسير قريب من الصواب أيضا، و هو أن الحصور- في الآية المذكورة- تعني الشخص الذي ترك شهوات الدنيا و ملذاتها، و هذا في الواقع مرتبة عالية من الزهد [١].
على كل حال، فإنّ المستفاد من المصادر الإسلامية و المسيحية أن يحيى كان بن خالة عيسى.
فقد صرّحت المصادر المسيحية بأنّ يحيى غسل المسيح عليه السّلام غسل التعميد، و لذلك يسمّونه (يحيى المعمد)- و غسل التعميد غسل خاص يغسل المسيحيون أولادهم به، و يعتقدون أنّه يطهرهم من الذنوب- و لما أظهر المسيح نبوته آمن به يحيى.
لا شك أن يحيى لم يكن له كتاب سماوي خاص، و ما نقرأه في الآيات التالية من أنّه يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ إشارة إلى التوراة، و هي كتاب موسى عليه السّلام.
و هناك جماعة يتبعون يحيى، و ينسبون له كتابا، و ربما كان (الصابئون الموحدون) من أتباع يحيى [٢].
لقد كان بين يحيى و عيسى جوانب مشتركة، كالزهد الخارق غير المألوف، و ترك الزواج للأسباب التي ذكرت، و ولادتهما التي تحمل طابع الإعجاز، و كذلك
[١]- لقد بحثنا مفصلا في أنّ ترك الزواج لا يمكن أن يكون فضيلة لوحده، و أنّ قانون الإسلام يؤكّد في هذا المجال على الزواج، في الجزء الثّاني ذيل الآية (٣٩) من آل عمران من هذا التّفسير.
[٢]- أعلام القرآن، ص ٦٦٧.