الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - ١- رؤيا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الشّجرة الملعونة
للمذنبين طبقا للآيات ٤٣- ٤٦ من سورة الدخان إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعامُ الْأَثِيمِ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ و طعامها ليس كطعام الدنيا بل يشبه المعدن المذاب بالحرارة و الذي يغلي في الأحشاء. و سيرد تفسيرها بشكل كامل في تفسير الآيات من سورة الدخان إن شاء اللّه.
إنّ شجرة الزقوم- بدون شك- لا تشبه أشجار الدنيا أبدا، و لهذا السبب فإنّها تنمو في النار، و طبيعي أنّنا لا ندرك هذه الأمور المتعلقة بالعالم الآخر إلّا على شكل أشباح و تصورات ذهنية.
لقد استهزأ المشركون بهذه التعابير و الأوصاف القرآنية بسبب من جهلهم و عدم معرفتهم و عنادهم، فأبو جهل- مثلا- كان يقول: إنّ محمّدا يهددكم بنار تحرق الأحجار، ثمّ يقول بعد ذلك بأنّ في النار أشجارا تنمو! و ينقل عن أبي جهل- أيضا- أنّه كان يهيئ التمر و السمن و يأكل منه ثمّ يقول لأصحابه: كلوا من هذا فإنّه الزقوم. (نقلا عن روح المعاني في تفسير الآية).
لهذا السبب فإنّ القرآن يعتبر الشجرة الملعونة في الآيات التي نبحثها، وسيلة لاختبار الناس، إذ كان المشركون يستهزئون بها، بينما استيقنها المؤمنون الحقيقيون الذين كانوا يؤمنون بها.
و يمكن أن يطرح على هذا التّفسير السؤال الآتي: إنّ شجرة الزقوم لم تطرح في القرآن بعنوان الشجرة المعلونة؟
في الإجابة على ذلك نقول: يمكن أن يكون المقصود هو اللعن آكليها.
بالإضافة إلى ذلك إنّه ما من شيء بعد رحمة اللّه سوى اللعن، و طبيعي جدا أنّ مثل هذه الشجرة بعيدة جدّا عن رحمة اللّه.
ب: الشجرة الملعونة، هم اليهود البغاة، إذ أنّهم يشبهون الشجرة ذات الفروع و الأوراق الكثيرة، و لكنّهم مطرودون من مقام الرحمة الإلهية.
ج: جاء في الكثير من تفاسير الشيعة و السنة أنّ الشجرة الملعونة هم بنو