الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - أخسر الناس
ثمّ تضيف الآية أنّهم بسبب من كفرهم بالمبدأ و المعاد فإنّ أعمالهم قد حبطت و ضاعت: فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ. و غدت تماما كالرماد في مقابل العاصفة الهوجاء.
و لأنّهم لا يملكون عملا قيما ثمينا لذا: فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً.
لأنّ الوزن يخص الأمور الموجودة، أمّا هؤلاء فلا يملكون شيئا من الأعمال، و لذلك ليس لهم وزن و لا قيمة؟ و في إطار بيان جزاء هؤلاء، تكشف الآية عن ثالث سبب في انحراف و خسران هؤلاء، و هو الاستهزاء بما انزل اللّه فتقول: ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَ اتَّخَذُوا آياتِي وَ رُسُلِي هُزُواً [١].
و بذلك فإنّ هؤلاء انتهوا إلى إنكار الأصول الأساسية الثلاثة في الإعتقاد الديني (المبدأ، و المعاد، و رسالة الأنبياء) و الأكثر من الإنكار أنّهم استهزءوا بهذه الأمور! و الآن بعد أن عرفنا علامات الكفار و الأخسرين أعمالا، و بعد أن انكشفت عاقبة أعمالهم، تتوجه الآيات إلى المؤمنين فتبيّن عاقبتهم، و بمقايسة بين الاثنين نستطيع تشخيص كل طرف بشكل كامل. تقول الآية: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا.
«الفردوس» بقول كبار المفسّرين (البستان) الذي يشتمل على كل النعم و المواهب اللازمة، و بذلك فالفردوس هو أفضل و أكمل البساتين في الجنّة.
و بما أنّ كمال النعم بدوامها و أن لا تطالها يد الزوال، لذا فإنّ الآية تقول بلا فصل: خالِدِينَ فِيها.
و بالرغم من أنّ طبع الإنسان قائم على التغيّر و التنوّع، إلّا أنّ سكان الجنّة
[١]- هناك كلام بين المفسّرين حول تركيب جملة ذلِكَ جَزاؤُهُمْ فالبعض اعتبر «ذلك» مبتدأ و «جزاؤهم» خبرا و «جهنم» بدلا، في حين أنّ البعض الآخر اعتبر أنّ المبتدأ محذوف و «ذلك» خبرا له، و «جزاؤهم جهنم» مبتدأ لخبر آخر تقديره: الأمر ذلك جزاؤهم جهنم. إلّا أنّهم يظهر أنّ الرأي الأوّل أكثر تناسبا من غيره.