الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٣ - نار في الجانب الآخر من الصحراء!
من جهة شجرة كانت هناك: نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ يستفاد من مجموع هذين التعبيرين أن موسى لما اقترب شاهد النار في داخل الشجرة- و يقول المفسّرون أنّها كانت شجرة العناب- و هذا بنفسه كان قرينة واضحة على أن هذه النار ليست نارا عادية، بل إنّ هذا النور الإلهي الذي ليس لم يحترق الشجرة و حسب، بل إنّه منسجم معها و معروف، ألا و هو نور الحياة! و قد هام موسى لدى سماعه هذا النداء المحيي للروح: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ و أحاطت بكل وجوده لذة لا يمكن وصفها، فمن هذا الذي يتحدث معي؟ إنّه ربّي الذي جللني بالفخر الكلمة رَبُّكَ ليعلمني بأنّي قد تربيت و ترعرعت منذ نعومة أظفاري و إلى الآن في ظل رحمته و عنايته، و أصبحت مهيئا لرحمة عظيمة.
لقد أمر أن يخلع نعليه، لأنّه قد وضع قدمه في أرض مقدسة .. الأرض التي تجلى فيها النور الإلهي، و يسمع فيها نداء اللّه، و يتحمل مسئولية الرسالة، فيجب أن يخطو في الأرض بمنتهى الخضوع و التواضع، و هذا هو سبب خلعه النعل عن رجله.
بناء على هذا، فإنّ البحث المفصل الذي بحثه بعض المفسّرين حول خلع النعل- و نقلوا أقوالا عن المفسّرين- يبدو زائدا. طبعا لقد نقلت روايات في باب تأويل هذه الآية سنبحثها في مقطع البحوث.
إنّ التعبير ب (طوى) إمّا لأنّ اسم تلك الأرض كان أرض طوى، كما قال ذلك أغلب المفسّرين، و لأن «طوى» في الأصل بمعنى الإحاطة، و هنا كناية عن أن البركات المعنوية التي أحاطت هذه الأرض من كل جانب، و لهذا عبر عنها في الآية (٣٠) من سورة القصص بأنّها «البقعة المباركة».
ثمّ سمع هذا الكلام من نفس المتكلم: وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى و من بعدها تلقى موسى أوّل جمله من الوحي على شكل ثلاثة أمور: إِنَّنِي أَنَا