الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - ٣- ملجأ باسم الغار
الآيات القرآنية الأخرى تؤيد هذه الحقيقة بوضوح، فعند ما يجاهد الإنسان من أجل اللّه، فإنّ اللّه يهديه إلى طريق الحق: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [١] و في سورة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم آية (١٧) نقرأ قوله تعالى: وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً.
إنّ طريق الحق مليء بالموانع و الصعوبات، و من العسير على الإنسان طي هذا الطريق و الوصول إلى الأهداف من دون لطف اللّه و عنايته.
و نعلم أيضا إنّ لطف اللّه أكبر من أن يترك العبد في طريق الحق لوحده.
٣- ملجأ باسم الغار
إنّ وجود (أل) التعريف في كلمة «الكهف» قد تكون إشارة إلى أنّهم (أصحاب الكهف) كانوا مصممين على الذهاب إلى مكان معين في حال عدم نجاح دعوتهم التوحيدية، و ذلك لإنقاذ أنفسهم من ذلك المحيط الملوّث.
(الكهف) كلمة ذات مفهوم واسع، و تذكرنا بنمط الحياة الابتدائية للإنسان، حيث ينعدم فيه الضوء، و لياليه مظلمة و باردة، و تذكرنا بآلام المحرومين، إذ ليس ثمّة شيء من زينة الحياة المادية، أو الحياة الناعمة المرفّهة.
و يتّضح الأمر أكثر إذا ما أخذنا بنظر الإعتبار أنّ التأريخ ينقل لنا أنّ أصحاب الكهف كانوا من الوزراء و أصحاب المناصب الكبيرة داخل الحكم. و قد نهضوا ضدّ الحاكم و ضدّ مذهبه، و كان اختيار حياة الكهوف على هذه الحياة قرارا يحتاج إلى المزيد من الشهامة و الهمّة و الروح و الإيمان العالي.
و في هذا الغار البارد المظلم الذي قد يتضّمن خطر الحيوانات المؤذية، هناك عالم من النور و الإخلاص و التوحيد و المعاني السامية.
إنّ خطوط الرحمة الإلهية متجلية على جدران هذا الغار، و أمواج لطف
[١]- العنكبوت، الآية الأخيرة.