الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - دروس و عبر
داخلية حقيقية هادية، و ليست علامة على تغيير مسير الإنسان، أو ندمه على أعماله السابقة و على ما كان فيها من معصية و انحراف، بل كل ما في الأمر هو أنّ الإنسان عند ما ينزل بساحته البلاء أو يرى عمود المشنقة، أو تحيط به أمواج البلاء و العواصف، فهو يتأثر للحظات لا تتعدى مدة البلاء و يتخذ قرارا بتغيير مصيره، و لكن لأنّه لا يملك أساسا متينا في أعماقه، فإنّه بانتهاء البلاء يغفل عن صحوته هذه و يعود إلى خطّة و مسيره الأوّل.
لو تأملنا الآية (١٨) من سورة النساء لرأينا من خلالها أنّ أبواب التوبة تغلق أمام الإنسان عند رؤية علائم الموت، و سبب هذا الأمر هو ما ذكرناه أعلاه.
و في الآيات (٩٠- ٩١) من سورة يونس يقول القرآن حول فرعون عند ما صار مصيره إلى الغرق و عصفت به الأمواج، فإذا به يصرخ و يقول: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ إلّا أنّ هذه التوبة ترد عليه و لا تقبل منه:
آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ! د: لا الفقر دليل الذلة و لا الثروة دليل العزة:
و هذا درس آخر نتعلمه من الآيات أعلاه، طبيعي أنّ المجتمعات المادية و المذاهب النفعية غالبا ما تتوهم بأنّ الفقر و الثروة هما دليل الذلة و العزة، لهذا السبب لاحظنا أنّ مشركي العصر الجاهلي يعجبون من يتمّ رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و فقره و يقولون: وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [١].
ه: أسلوب تحطيم الغرور:
عند ما تبدأ بواعث الغرور تقترب من الإنسان و تناجي أعماقه بسبب المال و المنصب، فيجب عليه أن يقطع تلك الوسوسة من جذورها، عليه أن يتذكر ذلك اليوم الذي كان فيه ترابا لا قيمة له، و ذلك اليوم الذي كان فيه نطفة لا قيمة لها، عليه أن يعي اللحظة التي كان فيها وليدا ضعيفا لا يقدر على الحركة.
[١]- الزخرف، ٣١.