الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١١ - لقاء موسى و الخضر عليهما السّلام
أصحاب الكهف التي انتهينا منها؛ و قصّة موسى و الخضر عليهما السّلام؛ و قصّة ذي القرنين التي سنقف على ذكرها فيما بعد.
هذه القصص الثلاث تخرجنا من الأفق المحدود في حياتنا و ما تعدونا عليه و ألفناه، و تبيّن لنا أن حدود العالم لا تنحصر في نطاق ما نرى و ما نشاهد، و أنّ الشكل العالم للحوادث و الأحداث ليس هو ما نفهمه من خلال النظرة الأولى.
و إذا كانت قصّة أصحاب الكهف تتحدث عن فتية تركوا كلّ شيء من أجل أن يحافظوا على إيمانهم، و قد أدى بهم ذلك إلى حوادث عظيمة ذات أبعاد تربوية لجميع الناس، فإنّ قصّة موسى و الخضر لها أبعاد عجيبة أخرى. ففي القصّة يواجهنا مشهد عجيب نرى فيه نبيّا من أولي العزم بكل وعيه و مكانته في زمانه يعيش محدودية في علمه و معرفته من بعض النواحي، و هو لذلك يذهب إلى معلم (هو عالم زمانه) ليدرس و يتعلم على يديه، و نرى أنّ المعلم يقوم بتعليمه دروسا يكون الواحد منها أعجب من الآخر. ثمّ إنّ هذه القصّة تنطوي- كما سنرى- على ملاحظات مهمّة جدّا.
في أوّل آية نقرأ قوله تعالى: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً.
إنّ المعنى بالآية هو بلا شك موسى بن عمران النّبي المعروف من أولي العزم، بالرغم ممّا احتمله بعض المفسّرين من أنّ موسى المذكور في الآية هو غير موسى بن عمران عليه السّلام، و سوف نرى- فيما بعد- أنّ اعتماد هذا الرأي كان بسبب عدم استطاعتهم حل بعض الإشكالات الواردة في القصّة، في حين أنّه كلما ورد اسم (موسى) في القرآن فالمراد به موسى بن عمران.
أمّا المعني من (فتاه) فهو كما يقول أكثر المفسّرين؛ كما تشير إلى ذلك العديد من الرّوايات: يوشع بن نون، الرجل الشجاع الرشيد المؤمن من بني إسرائيل.
و استخدام كلمة (فتى) في وصفه قد يكون بسبب هذه الصفات البارزة، أو بسبب