الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - الذين يأملون لقاء اللّه
و في الآية التي نبحثها فإنّ (كلمة) قد استخدمت بهذا المعنى، أي إشارة إلى موجودات عالم الوجود التي تدل كل واحدة فيه على الصفات المختلفة للّه تبارك و تعالى.
و في الحقيقة إن القرآن يلفت أنظارنا في هذه الآية إلى هذه الحقيقة و هي:
لا تظنّوا أنّ عالم الوجود محدود بما تشاهدونه أو تعلمونه أو تحسّونه، بل هو على قدر من السعة و العظمة بحيث لو أنّ البحار تتحول إلى حبر، و تكتب صفاته و خصائصه، فإنّها- أي البحار- ستجف قبل أن تحصي موجودات عالم الوجود.
و من الضروري الالتفات هنا إلى أنّ كلمة البحر يراد بها الجنس و كذلك كلمة (مثل) في قوله: وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً فإنّه يراد بها الجنس أيضا، و هذه إشارة إلى أنّنا مهما أضفنا من أمثال هذه البحار إليها فإنّ الكلمات الإلهية لا تنتهي و لا تنفد.
و لهذا السبب فليس ثمّة تعارض بين هذه الآية و ما ورد في سورة لقمان حيث قوله تعالى في الآية (٢٧): وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ. يعني أنّ هذه الأقلام ستتكسر و المحابر ستجف حتى آخر قطرة، و مع ذلك فإنّ أسرار المخلوقات و حقائق عالم الوجود لا تنتهي.
و ينبغي الانتباه هنا إلى أنّ الآية أعلاه في الوقت الذي تجسّد فيه سعة عالم الوجود اللامتناهية في الماضي و الحاضر و المستقبل، فإنّها توضّح- أيضا- العلم المطلق و غير المحدود للخالق جلّ و علا، لأنّنا نعلم أنّ اللّه سبحانه و تعالى يحيط علمه بما كان موجودا في عالم الوجود، و بما سيكون موجودا. و في الوقت الذي يعتبر فيه علم اللّه تعالى «علما حضوريا» فإنّه لا يفترق عن وجود هذه الموجودات. (فدقق في ذلك).
إذن نستطيع أن نقول: لو أنّ جميع المحيطات و بحار الأرض تحولت إلى