الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - اليقظة بعد نوم طويل
إيقاظهم. لقد أيقظناهم من النوم: لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ [١].
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ.
لعل التردّد و الشك هنا يعود- كما يقول المفسّرون- إلى أن أصحاب الكهف دخلوا الغار في بداية اليوم، ثمّ ناموا، و في نهاية اليوم استيقظوا من نومهم، و لهذا السبب اعتقدوا في بادئ الأمر بأنّهم ناموا يوما واحدا، و بعد أن رأوا حالة الشمس، قالوا: بل بَعْضَ يَوْمٍ.
و أخيرا، بسبب عدم معرفته لمقدار نومهم قالوا: قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ.
قال بعضهم: إنّ قائل هذا الكلام هو كبيرهم المسمى (تلميخا) و بالنسبة لاستخدام صيغة الجمع على لسانه (قالوا) فهو متعارف في مثل هذه الموارد.
و قد يكون كلامهم هذا بسبب شكّهم في أنّ نومهم لم يكن نوما عاديا، و ذلك عند ما شاهدوا هندامهم و شعرهم و أظفارهم و ما حلّ بملابسهم.
و لكنّهم- في كل الأحوال- كانوا يحسّون بالجوع و بالحاجة الشديدة إلى الطعام، لأنّ المخزون الحيوي في جسمهم انتهى أو كاد، لذا فأوّل اقتراح لهم هو إرسال واحد منهم مع نقود و مسكوكات فضية لشراء الغذاء: فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ.
ثمّ أردفوا: وَ لْيَتَلَطَّفْ وَ لا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً. لماذا هذا التلطّف: إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ.
ثمّ: وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً.
[١]- اللام في «ليتساءلوا» هي لام العاقبة و ليست للعلّة. يعنى أنّ نتيجة يقظتهم هو أن سأل أحدهم الآخر عن طول مدّة نومهم.