الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - المغرورون و موانع المعرفة
و الجهل، حيث تقوم هذه الصفات بصد حقائق القرآن عن أفكارهم و عقولهم و لا تسمح لهم بدرك الحقائق الواضحة مثل التوحيد و المعاد و صدق الرّسول في دعوته و غير ذلك.
و فيما يخص كلمة «مستور» هل أنّها صفة للحجاب، أو لشخص الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو للحقائق القرآنية؟ فإنّ البحث عن ذلك سنشير إليه في البحوث.
و سنتناول في البحوث- أيضا- كيفية نسبة الحجاب للخالق جلّ و علا.
أمّا الآية التي بعدها فتقول: وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً أي أنّنا غطّينا قلوبهم بأستار لكي لا يفهموا معناه، و جعلنا في آذانهم ثقلا، لذلك فإنّهم إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً.
حقّا ما أعجب الهروب من الحق؛ الهرب من السعادة و النجاة، من النصر و الفهم! إنّ شبيه هذا المعنى نجده- أيضا- في الآية (٥٠- ٥١) من سورة المدثر:
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ أي كالحمير الهاربة من الأسد.
ثمّ يضيف اللّه تبارك و تعالى مرّة أخرى: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أي أنّ اللّه تعالى يعلم الغرض من استماعهم لكلامك و حضورهم في مجلسك و إِذْ هُمْ نَجْوى يتشاورون و يتناجون إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً. إذ- في الحقيقة- إنّهم لا يأتون إليك من أجل سماع كلامك بقلوبهم و أرواحهم، بل هدفهم هو التخريب، و تصيّد الأخطاء (بزعمهم و دعواهم) حتى يحرفوا المؤمنين عن طريقهم إذا استطاعوا. و عادة يكون مثل هؤلاء الأشخاص و بمثل نواياهم، قلوبهم موصدة، و في آذانهم وقر، لذلك لا يجالسون رجال الحق إلّا لتحقيق أهداف شيطانية.
الآية الأخيرة خطاب للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و بالرغم من أنّ عبارة الآية قصيرة، إلّا أنّها كانت قاضية بالنسبة لهذه المجموعة حيث قالت: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا. و الآية لا تعني أنّ الطريق غير واضح و الحق