الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨ - الفناء نهاية الباطل
تخصك أنت دون غيرك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
أمّا البعض الآخر فيعتقد بأنّ صلاة الليل كانت بالأصل واجبة على الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بقرينة آيات سورة المزمّل، إلّا أنّ هذه الآية نسخت الوجوب و أبدلته بالاستحباب.
و لكن هذا التّفسير ضعيف، لأنّ النافلة لم تكن تعني (الصلاة المستحبّة) كما نسميها اليوم، بل تعني الزيادة و الإضافة، و نعلم أنّ صلاة الليل كانت واجبة على الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لذلك فهي إضافية على الفرائض اليومية.
على أية حال في ختام الآية تتوضح نتيجة هذا البرنامج الإلهي الروحاني الرفيع حيث تقول: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً.
و لا ريب فإنّ المقام المحمود هو مقام مرتفع جدّا يستثير الحمد، حيث أن (محمود) مأخوذة من (الحمد). و بما أنّ هذه الكلمة وردت بشكل مطلق، لذا فقد تكون إشارة إلى أنّ حمد الأوّلين و الآخرين يشملك.
الرّوايات الإسلامية الواردة عن طريق أهل البيت عليهم السّلام أو عن طريق أهل السنة، تشير إلى أنّ المقام المحمود هو مقام الشفاعة الكبرى. فالنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو أكبر الشفعاء في ذلك العالم، و شفاعته تشمل الذين يستحقونها.
أمّا الآية التي بعدها فإنّها تشير إلى أحد التعاليم الإسلامية الأساسية و الذي ينبع من روح التوحيد و الإيمان: وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ [١]. فأي عمل فردي أو اجتماعي لا أبدؤه إلّا بالصدق و لا أنهيه إلّا بالصدق، فالصدق و الإخلاص و الأمانة هي الخط الأساس لبداية و نهاية مسيرتي.
بعض المفسّرين أراد تحديد المعنى الواسع لهذه الآية في مصداق أو مصاديق معنية، فمثلا قال بعضهم: إنّ الآية تعني الدخول إلى المدينة و الخروج
[١]- (مدخل) و (مخرج) هي تعني الإدخال و الإخراج، تؤدي هنا المعنى المصدري.