الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - دليل التمانع
دليل التمانع:
الآية التي بعدها تشير إلى واحد من أدلة التوحيد و الذي يعرف بين العلماء و الفلاسفة بعنوان «دليل التمانع» إذ الآية تقول للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قل لهم: قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا.
و بالرغم من أنّ جملة إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا تفيد أنّهم لا بدّ أن يجدوا طريقا يؤدي بهم إلى صاحب العرش، و لكن طبيعة الكلام توضح بأنّ الهدف هو العثور على سبيل للانتصار عليه (على ذي العرش) خاصّة و أنّ كلمة ذِي الْعَرْشِ التي استخدمت بدلا من «اللّه» تشير إلى هذا الموضوع و تؤكّده. إذ تعني أنّهم أرادوا أن يكونوا مالكي العرش و حكومة عالم الوجود، لذلك فإنّهم سيحاولون منازلة ذي العرش.
و من الطبيعي هنا أنّ كل صاحب قدرة يسعى لمدّ قدرته و تكميلها، لذا فإنّ وجود عدّة آلهة يؤدي إلى التنازع و التمانع فيما بينهم حول الحكم و السلطة في عالم الوجود. [١] هنا قد يقال: إن من الممكن تصوّر وجود عدّة آلهة يحكمون العالم من خلال التعاون و التنسيق فيما بينهم، لذلك فليس ثمّة من سبب للتنازع بينهم؟! في الإجابة على هذا السؤال نقول: بصرف النظر عن أنّ كل موجود يسعى نحو توسيع قدرته بشكل طبيعي، و بصرف النظر أيضا عن الآلهة التي يعتقد بها المشركون تحمل العديد من الصفات البشرية، و التي تعتبر أوضحها جميعا هي الرغبة في السيطرة و الحكم و توسيع نطاق القدرة ... بغض النظر عن كلّ ذلك نقول: إنّ اللازمة الضرورية لتعدّد الوجود هي الاختلاف، و حيث لا يوجد
[١] بعض المفسّرين قال: إنّ هذا الجزء من الآية يعني أنّ هناك آلهة أخرى تحاول أن تقرب نفسها إلى اللّه. و هذا يعني أنّ هذه الآلهة (الأصنام و غيرها) الوهمية عند ما لا تستطيع أن تقرّب نفسها للّه فكيف تستطيع أن تقربكم أنتم؟
و لكن سياق هذه الآية التي بعدها لا يتواءمان مع هذا التّفسير.