الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - ١- من هم الأخسرون أعمالا؟
«و ما أهل النهر منهم ببعيد»
يعني عليه السّلام الخوارج [١].
و في حديث ثالث هنا إشارة خاصّة إلى الرهبان (الرجال و النساء الذين يتركون الدنيا) و المجاميع التي ابتدعت البدع من المسلمين [٢].
و هناك قسم من الرّوايات تفسّر الآية ب (الذين ينكرون ولاية أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام) [٣].
أليس الرهبان الذي يعيشون كل عمرهم في زاوية من الزوايا (في الدير مثلا) و يعانون أنواع الحرمان، و يمتنعون عن الزواج و الأكل و الملابس الجيدة، و يفضلون سكنى الدير على كل شيء و هم يظنون أنّ هذه الحياة تقرّبهم إلى اللّه، أليس هؤلاء مصداقا واضحا للأخسرين أعمالا؟! هل هناك مذهب أو دين إلهي يمكن أن يدعو إلى خلاف قانون العقل و الفطرة، أي يدعو الإنسان الاجتماعي إلى الابتعاد عن الحياة، و يعتبر هذا العمل مصدرا للتقرب إلى اللّه تعالى؟! إنّ الذين أوجدوا البدع في دين اللّه من قبيل التثليث في مقابل توحيد اللّه الواحد الأحد، و اعتبروا المسيح بن مريم ابن اللّه، و أدخلوا خرافات أخرى في دين اللّه، ظنا منهم بأنّهم يحسنون صنعا، أليس هؤلاء و أمثالهم هم أخسر الناس؟! ألا يعتبر خوارج «النهروان» من أخسر الناس، و هم المجموعة الجاهلة التي ارتكبت أعظم الذنوب (مثل قتل الإمام علي عليه السّلام) ظنا منهم أنّ هذا الأمر سيقربهم من اللّه، بل و اعتبروا أنّ الجنّة مخصوصة لهم؟! الخلاصة: إنّ الآية لها مفهوم واسع، إذ تشمل أقواما كثيرين في السابق و الحاضر و المستقبل.
[١]- المصدر السّابق.
[٢]- المصدر السّابق.
[٣]- المصدر السّابق.