الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - ٣- وزن الأعمال
الرؤية الباطنية المعنوية.
يعني أنّ الإنسان في يوم القيامة يشاهد آثار الخالق أكثر و أفضل من أي زمان، لذا فإنّه ينظر إليه بوضوح، بعين القلب الواعي البصير. لهذا السبب- و وفقا للآيات القرآنية- فإنّه حتى أشد الناس إنكارا للخالق و أكثرهم عنادا، سوف يقر يوم القيامة بوجود الخالق، و أنّه لا مجال لإنكاره [١].
بعض المفسّرين اعتبر هذا المفهوم (لقاء اللّه) مشاهدة النعم و الثواب، و أيضا العذاب و العقاب الإلهي و في ذلك تكون كلمة الثواب و العقاب مقدّرة في الآية.
و بالرغم من أن هذان التّفسيران لا تعارض بينهما، إلّا أنّ التّفسير الأوّل يبدو أظهر و أوضح.
٣- وزن الأعمال
ليس بنا حاجة إلى أن نفسّر قضية وزن الأعمال عن طريق تجسيم الأعمال و القول بأنّ عمل الإنسان سيتحوّل هناك إلى جسم و له وزن، ذلك لأنّ الوزن له معنى واسع يشمل أية مقايسة، فمثلا نقول للأشخاص عديمي الشخصية أنّهم أشخاص لا وزن لهم، أو أنّهم أشخاص خفيفون، و نعني بذلك ضعف شخصيتهم و ليس القلّة في وزنهم الجسمي.
و الجميل هنا أنّ الاية تصف الأخسرين أعمالا بأنّنا لم نضع لهم يوم القيامة ميزانا للقياس. و لكن هل تتعارض هذه الآية مع قوله تعالى في الآية (٨) من سورة الأعراف: وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ؟
طبعا لا، لأنّ الوزن يخصّ الأشخاص الذين قاموا بأعمال تستحق الوزن، أمّا الشخص الذي لا يساوي وجوده و أعماله و أفكاره حتى جناح بعوضة، فهل هو بحاجة إلى الوزن؟!
[١]- يمكن مراجعة سورة المؤمنون، الآية ١٠٦ فما فوق.