الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - ٦- لماذا اتهموا النّبي بأنّه مسحور؟
أمّا «وقر» على وزن «جبر» فتعني ثقل السمع، و «وقر» على وزن «رزق» تعني الحمل الثقيل.
٥- تفسير جملة بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ
في معنى هذه الجملة ذكر تفسيرين:
الأوّل: الذي يذهب إليه العلّامة الطبرسي في مجمع البيان، و الرازي في التّفسير الكبير، إذ قالا بأنّها تعني «غرض الاستماع» يعني نحن نعلم الغرض من استماعهم لك، فهو ليس لسماع الحق، بل للاستهزاء و إلصاق التهم و تضليل الآخرين.
أمّا الثّاني: (كما ذهب إليه العلّامة الطباطبائي في تفسير الميزان) فقد اعتبرها «وسيلة الاستماع» بمعنى نحن نعلم بأي مسمع و أذن يستمعون إليك، و نعلم ما في قلوبهم و نعلم نجواهم. (و يظهر أنّ التّفسير الأوّل أقرب).
٦- لماذا اتهموا النّبي بأنّه مسحور؟
إنّ اتّهام النّبي العظيم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من قبل المشركين بأنّه (مسحور) لأنّهم أرادوا رميه بالجنون، و أنّ السحرة أثروا على عقله و فكره بحيث أصيب في حواسه، و أخذ يظهر ما يظهر- العياذ باللّه!! بعض المفسّرين احتملوا أن تكون كلمة (مسحور) بمعنى الساحر (لأنّه- كما أشرنا قبلا- فإنّ اسم المفعول قد يأتي في بعض الأحيان بمعنى اسم الفاعل) و بهذا الأسلوب أرادوا إعطاء صفة السحر لكلام الرّسول حتى يحولوا دون تأثيره في النفوس و القلوب. و هذا الاتهام بحدّ ذاته يعتبر اعترافا ضمنيا على مدى تأثير دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أقواله على الناس.