الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - نتيجة البعد عن الشرك و المشركين
الموهبة العظيمة- حيث وهبه ولدا كإسحاق، و حفيدا كيعقوب، و كل منهما كان نبيّا سامي المقام- كانت نتيجة صبر إبراهيم عليه السّلام و استقامته التي أظهرها في طريق محاربة الأصنام، و اعتزال المنهج الباطل و الابتعاد عنه.
و إضافة إلى ذلك وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا تلك الرحمة الخاصّة بالمخلصين و المخلصين، و الرجال المجاهدين في سبيل اللّه. و أخيرا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا.
إنّ هذا في الحقيقة إجابة لطلب و دعاء إبراهيم الذي جاء في الآية (٨٤) من سورة الشعراء: وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ فإنّ أولئك كانوا يريدون طرد و إبعاد إبراهيم و أسرته من المجتمع الإنساني، بحيث لا يبقى لهم أي أثر أو خبر، و ينسون إلى الأبد. إلّا أن الذي حدث بالعكس، فإنّ اللّه سبحانه قد رفع ذكرهم نتيجة إيثارهم و تضحيتهم و استقامتهم في أداء الرسالة التي كانت ملقاة على عاتقهم، و جعل أسماءهم تجري على ألسنة شعوب العالم، و يعرفون كأسوة و نموذج في معرفة اللّه و الجهاد و الطهارة و التقوى و المقارعة للباطل.
إنّ «اللسان» في مثل هذه الموارد يعني الذكر الذي يذكر به الإنسان بين الناس، و عند ما نضيف إليه كلمة صدق، و نقول: «لسان صدق» فإنّه يعني الذكر الحسن و الذكرى الطيبة بين الناس، و إذا ما ضممنا إليها «عليّا» التي تعني العالي و البارز، فإنّها ستعني الذكرى الجميلة جدّا التي تبقى بين الناس عن شخص ما.
و من المعلوم أن إبراهيم لا يريد بهذا الطلب أن يحقق أمنية في قلبه، بل كان هدفه أن لا يستطيع الأعداء أن يجعلوا تاريخ حياته، الذي كان تربويا خارقا للعادة، في بوتقة النسيان، و أن يمحوا ذكره من الأذهان إلى الأبد، و هو الأنموذج و الأسوة الدائمة للبشرية.
و نقرأ
في رواية عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام: «لسان الصدق للمرء يجعله اللّه