الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - لا تتخذوا الشياطين أولياء
فيه النداء الإلهي: وَ يَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ.
لقد كنتم تنادونهم عمرا كاملا، و كنتم تسجدون لهم، و اليوم و بعد أن أحاطت بكم أمواج العذاب في ساحة الجزاء، نادوهم ليأتوا لمساعدتكم و لو لساعة واحدة فقط.
هناك ينادي الأشخاص الذين لا تزال ترسبات أفكار الدنيا في عقولهم:
فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ. فلم يجيبوا على ندائهم، فكيف بمساعدتهم و انقاذهم!! وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً [١].
ثمّ تقول الآية التي بعدها موضحة عاقبة الذين اتبعوا الشيطان و المشركين:
وَ رَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ.
لقد انكشفت لهم النّار التي لم يكونوا يصدّقون بها أبدا، و ظهرت أمام أعينهم، و حينئذ يشعرون بأخطائهم، و يتيقنون بأنّهم سيدخلون النّار و ستدخلهم:
فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها.
ثمّ يتيقنون أيضا أنّ لا منقذ لهم منها: وَ لَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً.
فلا تنقذهم اليوم منها لا معبوداتهم و لا شفاعة الشفعاء، و لا الكذب أو التوسّل بالذهب و القوّة، إنّها النّار التي يزداد سعيرها بسبب أعمالهم.
ينبغي الالتفات هنا إلى أنّ جملة «ظنّوا» بالرغم من أنّها مشتقّة من «الظن» إلّا أنّها في هذا المورد، و في موارد أخرى تأتي بمعنى اليقين، لذا فإنّ الآية (٢٤٩) من سورة البقرة تستخدم نفس التعبير بالرغم من أنّها تتحدث عن المؤمنين الحقيقيين و المجاهدين المرابطين الذين كانوا مع طالوت لقتال جالوت الجبّار الظالم، إذ تقول: قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ.
[١]- «موبق» من «وبوق» على وزن «نبوغ» و هي تعني الهلاك، و (موبق) تقال للمهلكة.