الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - ٣- ما معنى الحجاب المستور؟!
ثانيا: اللجوء إلى توجيهات خاطئة لتبرير انحرافهم، حيث كانوا يصفون الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بتهم مختلفة كالساحر و الشاعر و المجنون. و بذلك تكون عاقبة كل أعداء الحق أنّ أعمالهم الرذيلة تكون حجابا لهم دون الحق و الهدى.
و هنا ينبغي القول بأنّ من يريد أن يسلك الصراط المستقيم و أن يأمن من الانحراف يجب عليه أوّلا و قبل كل شيء إصلاح نفسه. يجب تطهير القلب من البغض و الحسد و العناد، و تطهير الروح من التكبر و الغرور، و بشكل عام تطهير النفس من جميع الصفات الرذيلة، لأنّ القلب إذا تطهّر من هذه الرذائل و أصبح نظيفا نقيّا، فسوف يدرك جميع الحقائق. لهذا السبب نرى أنّ الأميين و أصحاب القلوب النقية يدركون الحقائق أسرع من العالم الذي لم يقم بتهذيب نفسه.
٢- لماذا تنسب الحجب للخالق؟
الآيات تنسب الحجب إلى الخالق، حيث قوله تعالى: وَ جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذانِهِمْ وَقْراً. كذلك هناك آيات قرآنية أخرى بنفس المضمون. و هذه التعابير قد يستشم منها رائحة «الجبر» في حين أنّها لم تكن سوى صدى لأعمالهم. و لكن هذه الحجب- في الواقع- هي بسبب الذنوب و الصفات الرّذيلة لنفس الإنسان، و إن هي إلّا آثار الأعمال. و نسبة هذه الأمور إلى الخالق يعود إلى أنّه سبحانه و تعالى هو الذي خلق خواص الأمور، فإنّ تلك الأعمال الرّذيلة و الصفات القبيحة لها هذه الخواص. و قد تحدّثنا عن هذه الفكرة في البحوث السابقة مستفيدين من الشواهد القرآنية الكثيرة.
٣- ما معنى الحجاب المستور؟!
هناك آراء كثيرة للمفسّرين حول الحجاب المستور، منها:
أ- (مستور) صفة للحجاب، و نستفيد من ظاهر التعبير القرآني أنّ هذا