الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - ٤- «أكنّة» و «وقر» ماذا يعنيان؟
الحجاب مخفي عن الأنظار. و في الواقع إنّ حجاب الحقد و العداوة و الحسد لا يمكن رؤيته بالعين، لأنّها في نفس الوقت تضع حجابا سميكا بين الإنسان و الشخص الذي يقوم بحسده و الحقد عليه.
ب- البعض الآخر فسّر (مستور) بمعنى «الساتر» (لأنّ اسم المفعول قد يأتي بمعنى الفاعل كما فسّر بعض المفسّرين كلمة «مسحور» في هذه الآيات بمعنى الساحر) [١].
ج- القسم الثّالث من المفسّرين اعتبر (مستور) وصفا مجازيا، أي أنّه لا يعني أنّ الحجاب مستور، بل إنّ الحقائق الموجودة خلف هذا الحجاب هي المستورة (مثل شخصية الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و صدق دعوته و عظمة أحاديثه).
و عند التدقيق في هذه التفاسير الثّلاثة يظهر أنّ التّفسير الأوّل يتلائم أكثر مع ظاهر الآية.
و في بعض الرّوايات نقرأ أنّ أعداء الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانوا يأتونه و هو مع أصحابه يتلو القرآن، إلّا أنّهم لم يكونوا يرونه، و كأن عظمة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم تمنعهم من رؤيته و معرفته، و بذلك يكون بعيدا عن أذاهم.
٤- «أكنّة» و «وقر» ماذا يعنيان؟
(أكنّة) جمع «كنان» و هي على وزن «لسان» و في الأصل تعني أي غطاء يمكن أن يستر شيئا ما، أمّا «كن» على وزن «جن» فتعني الوعاء الذي يمكن أن نحفظ في داخله شيئا ما. أمّا جمع «كن» فهو «أكنان» و قد توسع هذا المعنى ليشمل أي شيء يؤدي إلى التستّر، كالأستار و البيت و الأجسام التي يتستر الإنسان خلفها.
[١]- نقل عن الأخفش، أنّ اسم المفعول قد يأتي في بعض الأحيان بمعنى اسم الفاعل مثل ميمون بمعنى يامن، و مشئوم بمعنى شائم.