الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - المغرورون و موانع المعرفة
و قد احتمل الطبرسي أن يكون اللّه منع المشركين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن طريق إلقاء الخوف و الرعب في قلوبهم [١].
أمّا الرازي فيقول في ذلك: «إنّ هذه الآية نزلت في قوم كانوا يؤذون رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا قرأ القرآن على الناس.
روي أنّه عليه الصلاة و السّلام كان كلّما قرأ القرآن قام عن يمينه رجلان و عن يساره آخران من ولد قصي يصفقون و يصفرون و يخلطون عليه بالأشعار».
ثمّ أضاف: «و روي عن ابن عباس، أنّ أبا سفيان و النضر بن الحرث و أبا جهل و غيرهم كانوا يجالسون النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يستمعون إلى حديثه، فقال النضر يوما: ما أدري ما يقول محمّد غير أنّي أرى شفتيه تتحركان بشيء. و قال أبو سفيان: إنّي لأرى بعض ما يقوله حقّا، و قال أبو جهل: هو مجنون. و قال أبو لهب: هو كاهن. (!!!) و قال حويطب بن عبد العزى: هو شاعر، فنزلت الآية أعلاه:
وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ ... [٢].
التّفسير
المغرورون و موانع المعرفة:
بعد الآيات السابقة قد يطرح الكثيرون هذا السؤال: رغم وضوح قضية التوحيد بحيث أنّ جميع مخلوقات العالم تشهد بذلك؛ فلما ذا- اذن- لا يقبل المشركون هذه الحقيقة و لا ينصاعون للآيات القرآنية بالرغم من سماعهم لها؟
الآيات التي نبحثها يمكن أن تكون جوابا على هذا السؤال، إذ تقول الآية الأولى فيها: وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً. و هذا الحجاب و الساتر هو نفسه التعصّب و اللجاجة و الغرور
[١]- مجمع البيان، المجلد الثّالث، صفحة ٤١٨.
[٢]- التّفسير الكبير، المجلد ٢٠، صفحة ٢٢٠- ٢٢١.