الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - ما هي الوسيلة؟
على هذا الأساس فإنّ هناك مفهوما واسعا جدّا لكلمة (الوسيلة) يشمل كل عمل جميل و لائق، و تدخل في مفهومها كل صفة بارزة أخرى، لأنّ كل هذه الأمور تكون سببا في التقرب من اللّه.
و نقرأ
في الكلمات الحكيمة للإمام علي عليه السّلام في الخطبة (١١٠) من نهج البلاغة قوله عليه السّلام: «إنّ أفضل ما توسل به المتوسلون إلى اللّه سبحانه و تعالى، الإيمان به و برسوله، و الجهاد في سبيله، و أقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و صوم شهر رمضان، و حج البيت و اعتماره، وصلة الرحم، و صدقة السّر، و صدقة العلانية، و صنائع المعروف فإنّها تقي مصارع الهوان» [١].
شفاعة الأنبياء و الصالحين و المقرّبين التي تكون مقبولة في حضرة اللّه تبارك و تعالى، كما تصرح بذلك الآيات القرآنية، تعتبر أيضا من وسائل التقرّب.
و ينبغي هنا عدم التباس الأمور، إذ أنّ التوسّل بالمقربين من اللّه تعالى لا يعني أنّ الإنسان يريد شيئا من النّبي أو الإمام بشكل مستقل، أو أنّهم يقومون بحل مشاكله بشكل مستقل عن اللّه، بل الهدف هو أن يضع الإنسان نفسه في خطّهم و يطبق برامجهم، ثمّ يطلب من اللّه بحقهم، حتى يعطي اللّه إذن الشفاعة لهم. (لمزيد من التفاصيل يراجع التّفسير الأمثل، الآية (٥٣: من سورة المائدة).
[١]- ملخص من الخطبة (١١٠) من نهج البلاغة. و قد شرحنا هذه الخطبة في تفسيرنا هذا، ذيل الآية (١٣) من سورة المائدة.